89

Al-Laʾālī al-marjāniyya fī sharḥ al-qalāʾid al-burhāniyya

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

قال ﴿ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ ﴾ علم أن استحقاق الأم الثلث موقوف على أمرين وهو سبحانه ذكر أحوال الأم كلها نصاً وإيماءً.

فذكر أن لها السدس مع الإخوة وأن لها الثلث كاملاً مع عدم الولد وتفردِ الأبوين بالميراث.

وبقي لها حالة ثالثة وهي مع عدم الولد وعدم تفرد الأبوين بالميراث وذلك لا يكون إلا مع الزوج أو الزوجة فإما أن تعطى في هذه الحال الثلث كاملاً وهو خلاف مفهوم القرآن.

وإما أن تعطى السدس فإن الله سبحانه وتعالى لم يجعله فرضاً لها إلا في موضعين مع الولد ومع الإخوة ، وإذا امتنع هذا وهذا كان الباقي بعد فرض الزوجين هو المال الذي يستحقه الأبوان ولا يشاركهما فيه مشارك فهو بمنزلة المال كله إذا لم يكن زوج ولا زوجة فإذا تقاسماه أثلاثاً كان الواجب أن يتقاسما الباقي بعد فرض الزوجين كذلك وهذا من أحسن الفهم عن الله ورسوله ، وقاعدة الفرائض إذا اجتمعا الذكر والأنثى وكانا في درجة واحدة ؛ فإما أن يأخذ الذكر ضعفي ما تأخذه الأنثى كالأولاد ، وبني الأب ، وإما أن تساويه كولد الأم.

وأما أن الأنثى تأخذ ضعف ما يأخذه الذكر مع مساواته لها في درجته فلا عهد به في الشريعة.

ومحض القياس أن الأب مع الأم كالبنت مع الابن والأخت مع الأخ لأنهما ذكر وأنثى من جنس واحد هما عصبة وقد أعطيت الزوجة نصف ما يعطاه الزوج لأنهما ذكر وأنثى من جنس وهذا من أحسن القياس وهذا المذهب أعني مذهب الجمهور هو الراجح والله تعالى أعلم.

قال الشيخ صالح البهوتي رحمه الله تعالى في عمدة الفارض:

وإن تجد زوجاً وأماً وأبا فثلث الباقي لأم وجبا وذا باتفاق عند الأربع

وهو لها مع زوجة لأربع

وعلى هذا المذهب يكون أصل المسألة العمرية الكبرى من ستة [٦] لتباين مخرج النصف مع حاصل النظر بين باقي فرض الزوج ومخرج ثلث الباقي ، للزوج النصف ثلاثة [٣] وللأم ثلث الباقي واحد [١] وللأب الباقي اثنان [٢] وهذه صورتها:

89