91

Al-Laʾālī al-marjāniyya fī sharḥ al-qalāʾid al-burhāniyya

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

المذهب الثالث: هو مذهب ابن سيرين رحمه الله تعالى: وهو أن للأم في العمرية الكبرى ثلث الباقي كما يقول الجمهور ولها في العمرية الصغرى ثلث جميع المال كما يقول ابن عباس رضي الله عنهما ومن قال بقوله.

ووجه ذلك أنه لو أعطيت الأم ثلث المال كاملاً في مسألة الزوج لزادت على الأب أما لو أعطيتها ثلث المال كاملاً في العمرية الصغرى فإنها لا تزيد عن الأب وبذلك قال أبو بكر الأصم.

وهذا المذهب له التفات إلى مسألة أصولية وهي: أنه إذا اختلف الصحابة في مسألتين على قولين فذهبت طائفة فيهما إلى حكم وطائفة إلى آخر فيهما هل يجوز لمن بعدهم أن يحدث قولاً ثالثاً ولفقاً من القولين أي بأن يقول بقول أحد الطائفتين في أحدهما وبقول الطائفة الأخرى في الأخرى، ومثّلَ أبو منصور البغدادي رحمه الله تعالى لذلك بالغراوين فإن الصحابة ﴿ أجمعوا فيهما على التسوية في الحكم فمن طائفة بالثلث ومن أخرى بثلث الباقي فيهما وأحدث ابن سيرين قولاً ملفقاً منهما، والذي عليه الأكثرون القطع بالمنع حتى أنكر طوائف الخلاف.

فعليه لا يعتبر خلاف المفرق فيقوى الرد على ابن سيرين رحمه الله تعالی.

قال ابن حزم رحمه الله تعالى في مذهب ابن سيرين: أصاب في واحدة وأخطأ في الأخرى لأنه فرق بين حكم النص في المسألتين وإنما جاء النص مجيئاً واحداً على كل حال.

ولعل ابن حزم والله أعلم صوب ابن سيرين فيما وافق به ابن عباس رضي الله عنهما وخطأه في ما لم يوافقه، والله تعالى أحكم وأعلم.

إذاً فيتحقق بهذا بأن الخلاف في العمريتين يرجع إلى المذهبين السابقين فقط.

تنبيه

وقع في كتاب {مباحث في علم المواريث} لمؤلفه د / مصطفى مسلم تأصيل المسألة العمرية الصغرى زوجة وأم وأب من اثني عشر [١٢] ثم قال للزوجة الربع ثلاثة لعدم الفرع، وللأم ثلث الباقي بعد فرض الزوجة ثلاثة والباقي للأب تعصيباً ستة. وكان أصل المسألة من اثني عشر لأن مضاعف (٤ و ٣) هو (١٢).

وعليه أقول: أن تأصيل هذه المسألة على إعطاء الأم فيها ثلث الباقي ليس كذلك؛ وإنما ننظر في هذه الحالة إلى باقي الفرض المضاف للجملة وبين مخرج الفرض المضاف للباقي فإن انقسم الباقي على

91