ثانيًا: أَن الواسطة بيننا وبين الله: هو رسول الله ﷺ فنشهد بالله، أَنه قد بلَّغَ الرسالة، وأَدَّى ألأَمانة، وختم الله به النبوة والرسالة، وأَكمل الله به الديانة، وجعل شريعته ناسخة لكل شريعة، قاضية على كل نحلة، ووجهة. فيجب على كل مسلم الاقتداء برسول الله ﷺ والتأسي به، واتباع سنته، فإِن من أَطاعه أَطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله، وقد قال الله- تعالى-: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [القصص/٥٠]
فالنبي ﷺ هو المبين عن ربه، وعلماء أمته مستقون من شريعته، مستدلون بما أَوحاه الله إِليه، فهم وسائط في البلاغ والاستدلال، ونقل هذا الدِّين، ونشره.
وفي " الطبقات " أَيضًا قال الإمام أَحمد- رحمه الله تعالى-:
(الدال: الله ﷿. والدليل: القرآن. والمبين: الرسول ﷺ. والمستدل: أولو العلم. هذه قواعد الإسلام) انتهى
وأولو العلم المستدلون للأَحكام الشرعية، هم: " أولو الأمر " المذكورون في قول الله- تعالى-:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [النساء/٥٩]
فالعالم، المفتي المجتهد، وفي مقدمتهم علماء صحابة رسول الله ﷺ، الواحد منهم قائم في هذه الأمة مقام النبي ﷺ في وراثة الشريعة، وتبليغها للناس، وتعليمها للجاهل بها، والنذارة بها، وبذل