وقوله: (ما استطعت) أي إنما أقوم بذلك بحسب استطاعتي/ لا بحسب ما ينبغي لك وتستحقه عليَّ.
[١٠ق/أ]
وفيه دليل على إثبات قوة العبد واستطاعته، وأنه غير مجبور على ذلك، بل له استطاعة هي مناط الأمر والنهي، والثواب والعقاب(١).
ثبات استطاعة هي ـناط الأمر و النهي و الثواب و العقاب.
(١) مسألة الاستطاعة وتكليف ما لا يطاق فصّلها ابن قيم الجوزية تفصيلاً بديعاً في كتاب بدائع الفوائد (١٧٥/٤ - ١٧٧)، قال رحمه الله: الفعل بالنسبة إلى التكليف نوعان:
أحدهما: اتفق الناس على جوازه ووقوعه، واختلفوا في نسبة إطلاق القول عليه بأنه لا يطاق.
والثاني: اتفق الناس على أنه لا يطاق، وتنازعوا في جواز الأمر به، ولم يتنازعوا في عدم وقوعه.
ولم يثبت بحمد الله تعالى أمر اتفق المسلمون على أنه لا يطاق وقالوا إنه يكلف به العبد، ولا اتفق المسلمون على فعل كلف به العبد وأطلقوا القول عليه بأنه لا يطاق.
وللمسألة ثلاثة مآخذ:
أحدها: أن الاستطاعة مع الفعل أو قبله؟ والصواب أنها نوعان.
نوع قبله؛ وهي المصححة للتكليف التي هي شرط فيه.
ونوع مقارن له، فليست شرطاً في التكليف.
المأخذ الثاني: إن تعلق علم الله سبحانه بعدم وقوع الفعل، هل يخرجه عن كونه مقدوراً للعبد؟
فمن أخرجه عن كونه مقدوراً قال: الأمر به، أمر بما لا يطاق.
ومن لم يخرجه عن كونه مقدوراً، لم يطلق عليه ذلك.
والصواب أنه لا يخرجه عن كونه مقدوراً القدرة المصححة التي هي مناط التكليف وشرط فيه، وإن أخرجه عن كونه مقدوراً القدرة الموجبة للفعل المقارنة له.
المأخذ الثالث: أن ما تعلق علم الله بأنه لا يكون من أفعال المكلفين نوعان.
أحدهما: أن يتعلق بأنه لا يكون، لعدم القدرة عليه، فهذا لا يكون ممكناً مقدوراً ولا مكلفاً به. =