ففيه ردٌّ على القدرية المجبرة؛ الذين يقولون: إن العبد لا قدرة له ولا استطاعة، ولا فعل له البتة، وإنما يعاقبه الله على فعله هو لا على فعل العبد(١).
إثبات الاستطاعة في الحديث على الجبريـ و المجوسية.
وفيه ردٌّ على طوائف المجوسية وغيرهم(٢).
= والثاني: ما تعلق بأنه لا يكون، لعدم إرادة العبد له، فهذا لا يخرج - بهذا العلم - عن الإمكان ولا عن جواز الأمر به ووقوعه.
المأخذ الرابع: وهو من أدقها وأغمضها، وهو أن ما علم الله أنه لا يكون، لعدم مشيئته له، ولو شاء للعبد لفعله، هل يخرجه عدم مشيئة الرب تعالى له عن كونه مقدوراً، ويجعل الأمر به أمراً بما لا يطاق؟
والصواب أن عدم مشيئة الرب له، لا يخرجه عن كونه ممكناً في نفسه، كما أن عدم مشيئته لما هو قادر عليه من أفعاله، لا يخرجه عن كونه مقدوراً له، وإنما يخرج الفعل عن الإمكان إذا كان بحيث لو أراده الفاعل لم يمكنه فعله، وأما امتناعه لعدم مشيئته فلا يخرجه عن كونه مقدوراً ويجعله محالاً.
فإن قيل هو موقوف على مشيئة الله وهي غير مقدورة للعبد والموقوف على غير المقدور غير مقدور؟
قيل: إنما يكون غير مقدور إذا كان بحيث لو أراده العبد لم يقدر عليه، فيكون عدم وقوعه لعدم قدرة العبد عليه، فأما إذا كان عدم وقوعه لعدم مشيئته له، فهذا لا يخرجه عن كونه مقدوراً له وإن كانت مشيئته موقوفة على مشيئة الرب تعالى، كما أن عدم وقوع الفعل من الله لعدم مشيئته له لا يخرجه عن كونه مقدوراً له، وإن كانت مشيئته تعالى موقوفة على غيرها من صفاته كعلمه وحكمته. انتهى كلامه رحمه الله. وهذا التفصيل يظهر أنه مستمد من كلام شيخه ابن تيمية رحمه الله كما في كتاب درء تعارض العقل والنقل (٦٠/١ - ٦٥).
(١) كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في وصف القدرية المجبرة دقيق للغاية، وهذه عادته، وبنحوه عرّفهم الشهر ستاني في الملل والنحل (٧٩/١) والسكسكي في البرهان (ص٤٢ - ٤٣).
(٢) القدرية: هم القائلون إن العبد يخلق أفعال نفسه، وإن الله تعالى لم يُقَدِّر المعاصي، والقدرية الأولى كانت تنكر علم الله تعالى السابق للحوادث، ثم انقرضوا، والقدرية ثلاثة أصناف، هي: =