77

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الوجه الثالث: أن يقال: إخبار الله في القرآن أنه مع عباده جاء عاماً وخاصاً، فالعام كقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧] وقال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: ٤] ففتح الكلام بالعلم وختمه بالعلم.

الوجه الثالث: ان المعية في القرآن جاءت عامة وخاصة فلو كان في كل مكان بذاته لم يجز ان يكون في في المعيه تخصيص.

وأما الخاص فكقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨] فهذا بَيِّنٌ أنه ليس مع الفجار الظالمين، ولو كان بذاته في كل مكان لكان مخالفاً لهذه الآية.

وكذلك قوله لموسى/ وهارون: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] فهو مع موسى وهارون دون فرعون وقومه.[٦٠ش/أ]

وكقوله عن النبي ﷺ: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] فهو مع النبي ﷺ وصاحبه لا مع الكفار، كأبي جهل وأمثاله.

فلو كانت المعية معناها الاختلاط والامتزاج وكان في كلّ مكان بذاته لم يجز أن يكون في المعية تخصيص، فمن زعم أن معناها الامتزاج والاختلاط، وأن ظاهرها أن يكون في كل مكان فقد أخطأ، ولكن المعيّة وإن دلَّت على المصاحبة والمقارنة فهي في كل مكان بحسب ما دلّ عليه السّياق؛ فلما كان في تلك

المعيه يعرف معناها المرا بحسب السياق.

= تعارض العقل والنقل (٢٣٩/٥) والرد على البكري (٥٩٢/٢ - ٥٩٤) ومجموع الفتاوى (٤٣/٣ - ٤٤) و(٦ /٣٩٧ - ٤٠٠ و٥٨٠ - ٥٨١).

77