الموجودة في الخارج التي دلّ الكلام عليها، وبهذه اللغة جاء القرآن، كقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٥٣] وقوله تعالى/: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ، كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧] وأمثال ذلك.
[٦٤ش/ ب]
إذا عُرف ذلك نقول: أما التأويل بالمعنى الثالث والثاني فلا نزاع فيه بين الناس.
وأما التأويل بالمعنى الأول، فيقال: هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى ما يخالف ظاهره، أو عن حقيقته، أو عن الاحتمال الراجح، وحينئذ فالظهور والبطون من الأمور الإضافية، فإن كان الإنسان يظهر له من نصوص الصفات أن صفات الخالق مماثلة لصفات المخلوقات مثل أن يظن أن استواءه على العرش كاستواء الإنسان على بعيره، أو على الفلك، أو أن معيته مع الخلق تقتضي دخوله فيهم، أو أن قوله: (الحجر الأسود يمين الله في الأرض)(١) ظاهره أن صفة الله حلّت في الأرض، وأن ذلك الحجر صفة للرب، وأن قوله: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِى السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] يقتضي أن يكون الله في جوف الأفلاك، ونحو ذلك.
من ظن أن ظاهر نصوص الصفات يقتضي مماثلة صفات المخلوقين فقد أخطأ.
فإن ظن أن هذه المعاني الفاسدة هي ظاهر القرآن، إن سماها ظاهره وحقيقته، فيجب على مثل هذا أن يعتقد التأويل في ذلك كله/ ويعلم أن هذه النصوص مصروفة عن هذا المعنى الذي ظنّه هو الاحتمال الراجح إلى ما يخالف ذلك المعنى.
[٦٥ ش/أ]
لكن عليه أن يعتقد أن السلف والأئمة الأربعة الذين منعوا من التأويل لم يعتقدوا أن هذا المعنى الفاسد ظاهر هذه
(١) تقدم تخريجه ص٧٥.