ولا هذا ظاهر النص، وظاهر الخطاب الذي هو مدلوله ومعناه يعلم تارة بمفردات ألفاظه وموضوعها، وتارة بالتركيب، وبما اقترن بالمفردات من التركيب الذي يبيّن المراد، ويظهر معنى الخطاب، وتارة بالسياق الذي سيق له الكلام، وإذا كان كذلك لم نسلم أن هذا تأويل، فإن أصرّ على تسمية هذا تأويلاً كان نزاعاً لفظياً، وقيل له: ذلك تأويل موافق مدلول النص ومقتضاه، وهذا تأويل يخالف مدلوله ومقتضاه، وكل تأويل كان من القسم الأول نقول به، وإنما نرد التأويل الذي يخالف كلام الله ومقتضاه.
الجواب الرابع أن الناس متفقون على أنه لا يسوغ كل تأويل من التأويلات[فمن التأويل] (١) ما هو مردود، مثال ذلك: أن الأشعري(٢) يرد تأويل المعتزلي لعلم الله وقدرته وسمعه وبصره وتكلمه ومشيئته، ويثبت هذه الصفات حقيقة، والمعتزلي يردّ تأويل المتفلسف(٣) في معاد الأبدان والأكل والشرب في
الجواب الرابع اتفاق الناس أنه لا يسوغ كل تأويل من التأويلات.
(١) ما بين القوسين زيادة يقتضيها النص.
(٢) نسبة إلى أبي الحسن الأشعري، الذي كان معتزلياً ثم انتقل إلى مذهب الكلابية ثم رجع رجوعاً عاماً إلى مذهب السلف، وبقي أتباعه على طريقته عندما انتقل إلى الكلابية، ولم يرجعوا كما رجع إمامهم، وأشهر أئمتهم الباقلاني، وأبو المعالي الجويني، والفخر الرازي. انظر مذاهب الإسلاميين، للدكتور عبد الرحمن بدوي (١/٤٨٧) و(في علم الكلام) للدكتور أحمد صبحي. الجزء الثاني، وموقف شيخ الإسلام ابن تيمية من الأشاعرة، للدكتور عبد الرحمن المحمود.
(٣) الفلسفة أصلها كلمة يونانية مكونة من كلمتين: فيلا سوفا؛ أي محب الحكمة، والفلاسفة يقصد بهم: الحكماء! والفلسفة هي: محاولة إيجاد تفسير لوجود الكون والحياة والإنسان؛ للوصول إلى حقائق الموجودات، فالوصول إلى السعادة، هكذا زعموا! ويقال إنها نشأت في اليونان في القرن السادس قبل الميلاد على يد طاليس، وقيل إن فلاسفة الهند سبقوا فلاسفة =