لأن ثبوت هذه الأسماء يقتضي هذه المشابهة بينه وبين خلقه، وتقتضي أنه جسم إذ لا شيء لهذه الأسماء إلا جسم.
فإذا قال: أنا أثبت هذه الأسماء له مع الفرق بين المسمى والمسمى
قيل له: وكذلك أثبت الصفات، وفرق بين الموصوف والموصوف.
فإن قال: الصفات تقتضي التجسيم
قيل له: والأسماء تقتضي التجسيم.
فإن قال: التجسيم (١) إنما يلزم إذا قلت: هو حي بحياة، عليم بعلم، قدير بقدرة، وأنا أقول حي بلا حياة، عليم بلا علم.
قيل له: هذا باطل من ثلاثة أوجه:
بطلان قول من زعم أن إثبات الصفات يلزم منه التجسيم.
الوجه الأول: أن التجسيم الذي تزعمه يلزم في هذا ما يلزم في هذا.
الثاني: أن إثباتك حياً بلا حياة، عليماً بلا علم، قديراً بلا قدرة، مخالف لصريح العقل أكثر/ من مخالفة ما فررت منه.
[٦٨ ش/أ]
الثالث: أن خصومك من النفاة المثبتة يخالفونك في هذا الفرق، فالمثبتة للصفات يقولون/ ليس في الجميع تجسيم، أو التجسيم الذي نفیته ليس بمنتفٍ.
والنفاة القرامطة يقولون: التجسيم في إثبات الأسماء كالتجسيم في إثبات الصفات.
(١) هنا ينتهي نص الرسالة، وإكماله من بقية الفتوى التي في المعية والنزول.