فإن قال المتفلسف: أنا أتأوّل هذا كله، وأتأوّل ما ورد في معاد الأبدان.
الرد على الفلاسفة في تأولهم لمع الأبدان.
قيل له: تتأوّل ما ورد في معاد الروح ونعيمها؟ وما ورد في إثبات واجب الوجود وعنايته وإبداعه، وعلمه الكلي، ونحو ذلك؟
فالخطاب الوارد فيما نفيته أصرح من الخطاب الوارد فيما أثبته.
فإن قال: ما نفيته يستلزم تركيب واجب الوجود؟
قيل له: وكذلك ما أثبته، ولا فرق، فإن الوجود والوجوب والعناية والعقل وأمثال ذلك معان متميزة في العقل كتميز ما أثبتته الصفاتية.
وقيل له: فتأوّل العبادات كما تأولها القرمطي، فإن قال: العبادات قد علم بالاضطرار أن الرسول أوجبها، أو ليس فيها ما ينافي العقل؟ قيل له: منازعوك من النفاة والمثبتة يقولون لك ذلك/ فالمعتزلة وغيرهم يقولون: إن معاد الأبدان قد علم بالاضطرار أن الرسول قد أخبر به.
والصفاتية يقولون: إن إثبات الصفات مما علم بالاضطرار أن الرسول أخبر به، ويقولون لك: ليس في العقل منافاة لما أثبته من هذه الجزئيات، كما ليس في العقل منافاة لما أثبته من العمليات.
والقرامطة ينازعونك فيما أثبته حتى في النفس، فيقولون: لا يقال: هو لا موجود ولا معدوم؛ لأن في هذا تشبيهاً له بالموجودات والمعدومات.
فإن قلت: هذا خروج عن النقيضين، وهذا خروج عن العقل، وهو مخالف لما علم بالاضطرار من السمع؟