الثالث: أن يبين لهم أن العقل يدلّ على ما نفيتموه نظير دلالته على ما أثبتموه، وأن ما في الوجود من الإحسان يدلّ على الرحمة، كما أن ما فيه من التخصيصات يدلّ على الإرادة/ وما فيه من العقوبات للمكذبين يدلّ على الغضب، كما قد بسط في غير هذا الموضع(١).
الثالث:أن العقل يدل علي إثبات من نفوه نظير دلالته علي ما أثبتوه.
[٧٠ش/ب]
فإن قال: إنما تُأولَ ما عُلم نفيه بدليل قطعي من العقل أو النقل.
قيل له: ونحن نسلم لك أن ما علم نفيه بصريح المعقول أو صحيح المنقول فإنه يجب نفيه عن الله، لكن دعواكم أن هذا المنصوص يدلّ على ما يخالف صريح المعقول وصحيح المنقول قول غير مقبول.
الجواب الخامس: أن يقال: التأويل الذي هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، للمثبتة فيه ثلاثة مسالك:
الموقف من التأويل الذي هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح.
أحدها: أن ينفوه مطلقاً، ويقولوا: لا حاجة إليه، وتمام ذلك بأن يثبتوا تنزّه القرآن والحديث عن الدلالة على المعاني الفاسدة.
المسلك الثاني: أن يقولوا: التأويل الذي قام عليه دليل شرعي مثل أن يكون نفي ذلك المعنى قد بينه الشارع في موضع آخر، فيكون هو قد بيّن كلامه بكلامه، فلا يكون كلام الله ورسوله محتاجاً في البيان إلى ما يحدثه المحدثون.
المسلك الثالث: إن سلموا أن كل تأويل قام عليه دليل
(١) بسطه في التدمرية (ص٣٤ - ٣٥) وفي الصفدية (٣٦/٢ - ٤٠) ومجموع الفتاوى (٢٩٩/٣ - ٣٠٠).