التعريف فيه نظر حيث قصر التعريف على الحقيقة اللغوية وقد صرح بذلك في قوله :
من حيث نسبتها إلى أهل اللغة ثم عرف العرفية بقوله (هي ما خص عرفاً ببعض مسمياته كدابة)(٤١).
ثم انتقل إلى تعريف الشرعية فقال (هي ما استعمله الشرع كصلاة للأقوال والأفعال)(٤٢) ولم يذكر تعريفاً يجمع الحقائق الثلاث كما فعل الآمدي وكان من الأفضل فعل ذلك.
ولا يعتبر هذا التعريف فاسداً في حد ذاته، لأنه قاصر على تعريف اللغوية دون غيرها بنصه على ذلك، وهو صحيح فيها.
وغير صحيح بالنسبة إلى تعريف الحقيقة من ((حيث هي)) ومن هنا كان فيه نظر.
التعريف الثاني من التعاريف التي فيه نظر تعريف الشيخ عبد القاهر الجرجاني حيث قال في تعريفها (هي كل كلمة أريد بها نفس ما وقعت له في وضع واضع وقوعاً لا يستند فيه إلى غيره) وهذا فيه نظر فإنه يقتضي خروج الحقيقة الشرعية والعرفية عن حد الحقيقة لأنها لم تفيدا نفس ما وضعا له في وضع واضع بل أفادا غيره فيدخلان في حد المجاز وعليه فيكون هذا التعريف فاسداً، الا أن مثل الامام عبد القاهر العالم الهمام المتفنن في لطائف الكلام وأسراره حمل العلامة العلوي(٤٣) على تأويل كلامه وهو أن يقصد بكلامه أيُّ واضعٍ سواء كان واضع اللغة أم العرف أم الشرع، فمثل عبد القاهر لا يتأول عليه الخطأ الفاحش(٤٤) وبهذا التأويل يرتقي التعريف عن الفساد لكن يبقى فيه نظر فإن التنصيص في الحدود على القيود أبلغ في بيان المعرّف وتمييزه عن غيره من التأويل والله أعلم.
التعريف الثالث من هذه التعاريف، هو ما ذكره البزدوي حيث قال في تعريف الحقيقة (هي اسم لكل لفظ أريد به ما وضع له، وهذا التعريف وان دخل فيه الحقائق الثلاث بطريق التأويل كما حصل في تعريف الامام عبد القاهر الا أنه يبقى فيه نظر، لأنه يرد عليه ما إذا كان التخاطب باصطلاح واستعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر لمناسبة بينه وبين ما وضع له في اصطلاح التخاطب فإنه مجاز مع أنه لفظ مستعمل فيما وضع له، فكان لا بد من زيادة قيد في
(٤١) نفس المرجع ص ١٥٠.
(٤٢) نفس المرجع مع نفس الجزء والصفحة.
(٤٣) العلوي هو يحيى بن حمزة بن علي بن ابراهيم العلوي اليمني.
(٤٤) الطراز ج ٤٩/١.