هذا التعريف حتى يستقيم، فإما أن يقول باصطلاح به التخاطب وإما أن يقول (هي اسم لما أريد به ما وضع له أولاً، فزيادة (أولاً)، ضرورية لإخراج ما ذكر كما نص عليه في إرشاد الفحول(٤٥).
وهكذا يقال في تعريف السرخسي، والله أعلم.
بهذه المناقشة السريعة يظهر لنا أن هناك طائفةً من التعاريف قد سلمت من المناقشة وبالتالي فهي تعاريف صحيحة لا بد من شرحها.
١ - من هذه التعاريف الصحيحة تعريف أبي الحسين البصري الذي قال في تعريفها (ما أفاد معنى مصطلحاً عليه في الوضع الذي وقع فيه التخاطب).
٢ - ومنها تعريف الآمدي الذي قال في تعريفها (هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولاً في الاصطلاح الذي به التخاطب).
٣ - ومنها تعريف البيضاوي الذي قال في تعريفها (هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح به التخاطب).
٤ - ومنها تعريف علي بن محمد الشريف الجرجاني الذي قال في تعريفها (هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح به التخاطب).
٥ - ومنها تعريف تاج الدين السبكي الذي قال في تعريفها (الحقيقة لفظ مستعمل فيما وضع له ابتداء).
وكلها تعاريف قريبة ومتداخلة لكن بعضها أوجز من الآخر. المهم كلها صحيحة جامعة لأجزاء الماهية مانعة من دخول غيرها فيها ومن المعلوم أن شرط التعريف الصحيح أن يكون جامعاً مانعاً.
شرح التعاريف المختارة
سبق أن ذكرت طائفة من التعاريف الصحيحة وقلت لا بد من شرحها. لأنها التعاريف المختارة من بين سائر التعاريف الأخرى. وأبدأ بشرح تعريف أبي الحسين البصري. لكونه أحسن التعاريف كما ذكر الرازي في المحصول(٤٦). والعلوي في الطراز(٤٧) وغيرهما.
(٤٥) انظر إرشاد الفحول للشوكاني/ ٢٠ ط أولى.
(٤٦) المحصول للرازي ج ١ ق ١ ص ٣٩٧ تحقيق الدكتور طه جابر.
(٤٧) الطراز العلوي ج ٤٧/١.