113

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

القسم الثاني العرفية الخاصة وهي الخاصة بكل طائفة من أهل الاصطلاحات والحرف، والصناعات، كالنقض، والقلب، والجمع للنظار، والرفع والنصب للنحاة، والجوهر والعرض، والكون، للمتكلمين، والحقيقة والمجاز، لعلماء البلاغة(٥٩).

والحقيقة الشرعية تنقسم كذلك إلى قسمين، شرعية وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في عرف الشرع أي وضعه الشارع لمعنى بحيث يدل عليه بلا قرينة ويكون لفظه ومعناه معلومين لأهل اللغة لكنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى، أو يكون اللفظ معلوماً لهم والمعنى غير معلوم، ويسمى هذا القسم بالمنقولة الشرعية، كلفظ الصلاة والصيام، فإن لفظهما ومعناهما معلومان لأهل اللغة حيث قد وضعهما الشارع لمعنى خاص لا يعرفه أهل اللغة. فوضع الصلاة لذات الأركان، ووضع الصيام للامساك الخاص، والصلاة في اللغة الدعاء والصيام مطلق الامساك.

والحقيقة الدينية اسم لنوع خاص من ذلك وهو ما وضعه الشارع لمعناه ابتداء بأن لا يعرف أهل اللغة لفظه أو معناه أو كليهما(٦٠).

مثال ما لا يعرف أهل اللغة لفظه فهو اسم الإِيمان المراد به الصلاة كقوله تعالى ﴿وما كان الله ليضيع ايمانكم﴾(٦١) أي صلاتكم. فأهل اللغة لا يعرفون أن اسم الايمان يراد به الصلاة، ومثال ما يعرف أهل اللغة لفظه دون معناه فهو، اسم الايمان، إذا أريد به الاسلام، إذ الإِيمان في اللغة مطلق التصديق.

ومثال ما لا يعلم أهل اللغة لفظه ولا معناه نحو الرحمن، الرحيم، ولذلك لما قال النبي ﷺ في صلح الحديبية لعلي بن أبي طالب أكتب بسم الله الرحمن الرحيم، قال سهيل(٦٢) بن عمرو لا نعرف ما الرحمن، وما الرحيم، ولكن اكتب بسمك اللهم.

والحاصل أن الحقيقة الشرعية تنقسم إلى منقولة شرعية وهي ما علم لفظها ومعناها عند

(٥٩) كشف الأسرار للبزدوي ٦١/١ والا بهاج ٢٧٥/١ والطراز ٥٤/١.
(٦٠) حاشية التفتازاني على شرح القصد لمختصر ابن الحاجب ج ١٦٣/١ والابهاج ٢٧٦/١ بتصرف.
(٦١) البقرة (١٤٣).
(٦٢) هو سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري من لؤى خطيب قريش وأحد سادتها في الجاهلية أسره المسلمون يوم بدر ثم افتدى فأقام على الكفر إلى يوم الفتح بمكة فأسلم وسكنها ثم سكن المدينة ثم مات بالطاعون في الشام سنة ١٨ هـ انظر ترجمته في الاعلام ج ١٤٤/٣.

111