أهل اللغة. إلا أن الشارع نقلها إلى معنى خاص لا يعرفه أهل اللغة، وهذا النوع لا خلاف في وقوعه.
والقسم الثاني الحقيقة الدينية وهي ما لا يعلم أهل اللغة لفظه أو معناه، أو كليهما وهذا النوع وقع فيه الخلاف فأثبته المعتزلة ونفاه القاضي وأصحابه.
المبحث السادس: وقوع هذه الحقائق ومذاهب العلماء فيه
اتفق أكثر الأصوليين على وقوع الحقيقة اللغوية والعرفية بقسميها العام والخاص قال السبكي(٦٣) وهي أي الحقيقة لغوية وعرفية وشرعية، ووقع الأوليان جزماً، أما وقوع الحقائق اللغوية فمعلوم بالضرورة الاستقرائية لأننا علمنا بطريق الاستقراء أن واضع اللغة، وضع كلمة الإِنسان للحيوان الناطق وكلمة السبع للحيوان المخصوص، والوضع هذا هو الأصل لهذه الماهية وذلك لأن الحقيقة اللغوية هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في اللغة أما وقوع الحقيقة العرفية فلاتفاق الناس وتواضعهم على أن الاسم قد يوضع لمعنى ثم يكثر استعماله فيما له نوع مناسبة وملابسة بحيث يصبح المعنى الأول نسياً منسياً ويكثر استعماله فيما له نوع مناسبة فيشتهر ويغلب حتى كأنه لم يوضع إلا له مثاله لفظ الدابة فأول ما وضعت هذه اللفظة وضعت وضعاً لغوياً لكل ما يدب على الأرض من النملة إلى الحصان ثم انها اختصت ببعض البهائم. وهي ذوات الأربع من بين سائر ما يدب بالعرف اللغوي العام حتى لا يتبادر الآن من لفظ الدابة، الا المعنى العرفي، فلو قال والله ما رأيت دابة لا يحنث برؤية النملة والدودة وان كانتا مما له دبيب الا أن الناس تركوا هذا الوضع اللغوي وهجروه تماماً(٦٤).
المثال الثاني، الملك، مأخوذ من الألوكة، وهي الرسالة عامة، ثم اختصت ببعض الرسل وهم رسل السماء؛ أي الملائكة.
المثال الثالث، لفظ الجن، والقارورة، فإن الأول موضوع في اللغة لكل ما استتر عن الأعين، ولذلك سمي الدرع مجنة لأنها تستر الصدر من الطعن.
وسمي الطفل في بطن أمه جنيناً، لأنه مستتر، وقال الله عن المنافقين ﴿واتخذوا إيمانهم جنة﴾(٦٥) أي ستراً ووقاية لهم، ثم اختص الجن بالقوم المستورين المقابلين للأنس
(٦٣) مرت ترجمته في ص ٩٨.
(٦٤) جمع الجوامع السبكي ٣٠٥/١ /٣٠٦، والسبكي مرت ترجمته.
(٦٥) المنافقون.