وذلك باستعمال العرف اللغوي العام.
والقارورة وضعت في اللغة لكل ما تستقر فيه المائعات ثم اختصت بواسطة العرف ببعض الآنية.
وأما الخاصة فلا نزاع في وقوعها إذ هو معلوم بالضرورة بعد استقراء كلام الطوائف من ذوي العلوم والصناعات التي لا يعرفها أهل اللغة، كالقلب والجمع والفرق في اصطلاح النظار(٦٦)، وكالضلع والزاوية والمستطيل في اصطلاح علماء الهندسة لأن هذه ألفاظ اشتهرت عندهم في معان يعرفونها، ولا يعرفها أهل اللغة بها. وأما الحقيقة الشرعية فقد اتفق العلماء على إمكانها قال الآمدي(٦٧) في الأحكام(٦٨) ولا شك في إمكانها إذ لا إحالة في وضع الشارع اسماً من أسماء أهل اللغة، أو من غير أسمائهم، فإن دلالات الأسماء على المعاني ليست لذواتها ولا الاسم واجب للمعنى، بدليل انتفاء الاسم قبل التسمية، وجواز إبدال اسم البياض بالسواد في ابتداء الوضع، وكما في أسماء الأعلام، والأسماء الموضوعة لأرباب الحرف، والصناعات، والأدواتهم وآلاتهم ((اهـ)).
أما وقوعها فقد اختلف العلماء فيه، فذهب أئمة الزيدية، وجماهير المعتزلة إلى وقوعها، وأن هذه الأسماء قد صارت منقولة بالشرع إلى معان أخر وقد صارت معانيها اللغوية نسياً منسياً، فالصلاة مثلاً وضعت لمطلق الدعاء ثم نقلت بالشرع إلى ذوات الأركان المخصوصة، بحيث إذا أطلقت لم يتبادر إلى الذهن غير معناها الشرعي، أما معناها اللغوي فقد مات تماماً.
وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني(٦٩) وابن القشيري(٧٠) إلى منع وقوعها مطلقاً وقالا إنَّ
(٦٦) هذه الأمثلة، ذكرها أيضاً العلوي في الطراز ج ٥٣/١.
(٦٧) هو علي بن محمد بن سالم التغلبي أصولي أصله من آمد توفي بدمشق سنة ٦٣١ هـ الأعلام جـ ٥ ص ١٥٣ ط ثالثة.
(٦٨) الأحكام ١ ص ٤٨ دار الكتب العلمية.
(٦٩) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر المعروف بالباقلاني كنيته أبو بكر مالكي المذهب أصولي متكلم من مصنفاته في الأصول، التمهيد، والمقنع، توفي ببغداد سنة ٤٠٣، الفتح المبين للمراغي ج/٢٢١ - الطبعة الثانية.
(٧٠) هو محمد بن العلاء بن محمد بن زياد بن قشير القشيري المالكي وكنيته أبو الفضل من أشهر كتبه القياس؛