لفظ الصلاة على معناها اللغوي أي الدعاء، بخير لكن اعتبر الشارع في الاعتداد بها أموراً أخرى كالركوع، والسجود وغيره(٧١).
تحرير محل النزاع
هذا وليعلم أنه لا نزاع في أن الألفاظ المتداولة على لسان أهل الشرع المستعملة في غير معانيها اللغوية قد صارت حقائق، وإنما النزاع في أن ذلك بوضع الشارع، وتعيينه إياها بحيث تدل على تلك المعاني بلا قرينة فتكون حقائق شرعية كما هو مذهب الجمهور، أو بغلبتها في تلك المعاني في لسان أهل الشرع إنما استعملها مجازاً بمعونة القرائن فتكون حقائق عرفية خاصة لا شرعية كما هو مذهب القاضي.
فإذا وقعت مجردة عن القرائن في كلام أهل الفقه والأصول ومن يخاطب باصطلاحهم تحمل على المعاني الشرعية وفاقاً، وأما في كلام الشارع فعند الجمهور تحمل على المعاني الشرعية، وعند القاضي تحمل على المعاني الحقيقية.
وبعد تحرير محل النزاع ينبغي أن يعلم أن الآمدي في الأحكام(٧٢) والإمام في المحصول، لم يذكرا سوى مذهبين لا ثالث لهما، أحدهما إثبات كونها حقائق شرعية ونسبة كل منهما إلى المعتزلة، مع تصريح الآمدي بنسبته إلى الفقهاء، وثانيهما نفي ذلك ونسبة كل منهما إلى القاضي أبي بكر الباقلاني(٧٣).
إلا أن كلام ابن السبكي(٧٤) في المنهاج ينص على أن هناك مذهباً ثالثاً نسبه إلى إمام
وكتاب أصول الفقه، ومأخذ الأصول ولد بالبصرة سنة ٢٦٤ وتوفي بمصر سنة ٣٤٤ - الفتح المبين ١٩١/١، الطبعة الثانية.
(٧١) جمع الجوامع السبكي مع حاشية البناني ٣٠٦/١ وكتاب الطراز ٥٤/١.
(٧٢) الأحكام للآمدي ٤٨/١ دار الكتب العلمية والمحصول للرازي ج ١ ق ٤١٤/١ تحقيق الدكتور طه جابر.
(٧٣) هو محمد بن عمر بن الحسين التميمي الرازي الشافعي إمام مفسر أصولي له في الأصول كتاب المحصول ولد (بالري) سنة ٥٤٤ هـ وتوفي بهراة سنة ٦٠٦، الأعلام للزركلي ج ٢٠٣/٧.
(٧٤) هو تاج الدين وقد مرت ترجمته.