أقوالهم فى المسألة:
أولاً - المذهب الحنفي: قال في البدائع ((ولو قال له علّ ألف ثمن خمر أو خنزير لزمه الألف ولا يقبل تفسيره عند الامام الأعظم، وعندهما لا يلزمه شيء، وجه قولهما أن المقر به مما لا يحتمل الوجوب في ذمة المسلم لأنه ثمن خمر أو خنزير، وذمة المسلم لا تحتمله فلا يصح اقراره أصلاً.
ووجه قوله: أن له عليّ ألف إقرار بألف واجب في ذمته، وقوله: من ثمن خمر أو خنزير إبطال لما أقر به لأن ذمة المسلم لا تحتمل ثمن الخمر والخنزير فكان رجوعاً لا يصح (٨٦).
ثانياً المالكية: جاء في الشرح الكبير للدردير (٨٧) ما نصه ((ولزم الاقرار إن نوكر في قوله: لك علي ألف من ثمن خمر ونحوه مما لا يصلح بيعه فقال المدعي بل من ثمن عبد مثلاً، لأنه لما أقر بالألف أقر بعمارة ذمته فتلزمه الألف ويحلف المقرَّ له أنها ليست من ثمن خمر أو خنزير فإن نكل لم يلزم الاقرار (٨٨) بهذا النص نرى أن المالكية يوافقون الحنفية في إعمال كلامه وحمل قوله: ثمن خمر أو خنزير على الرجوع وهو أولى من إهماله الا أنهم خالفوا الحنفية حيث إن الحنفية لم يلزموا المقرّ له باليمين.
ثالثاً: المذهب الشافعي: قال في شرح المهذب: إذا أقرّ بحق ثم وصله بما يسقطه مثل أن يقول تكفلتُ بيدن فلان على أني بالخيار، أو له عندي ألف من ثمن خمر أو خنزير أو كلب، أو ثمن مبيع هلك قبل القبض، أو عليَّ ألف قَبَضْتُهُ إياها فهل يقبل قوله؟
في ذلك وجهان، أحدهما يقبل قوله وهو قول أبي يوسف ومحمد من الحنفية. والقول الثاني لا يقبل قوله، لأنه يرفعه من الوجه الذي أثبته، ولأن ذلك يسقط الإقرار (٨٩) فعند أبي يوسف ومحمد يقبل تفسيره فلا يلزمه شيء وعند الجمهور لا يقبل هذا التفسير لأنه يؤدي الى إهمال كلامه واعمال الكلام أولى من اهماله.
(٨٦) بدائع الصنائع للكاساني: ج ١٠/٤٥٧٨ مطبعة الامام بالقاهرة.
(٨٧) الدردير مرت ترجمته في ص ٦٥ .
(٨٨) الشرح الكبير للدردير على هامش حاشية الدسوقي جـ ٣ ص ٤٠٣ مطبعة البابي الحلبي.
(٨٩) المجموع شرح المهذب، جـ ٢٠ ص ٢٩٦ دار الطباعة للنشر - بيروت.