Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl
القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول
Publisher
المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1406 AH
Publisher Location
بيروت
الوقف أصلا ولا موقوفا عليه لأن الواقف لم ينص على اسمه.
(قال) وقد يقال إن المتوفي في حياة أبيه يستحق أنه لو مات أبوه جرى عليه الوقف فينتقل هذا الاستحقاق إلى أولاده، (قال) وهذا قد كنت أبحته ثم رجعتُ عنه، فإن قلت قد قال الواقف: إن من مات من أهل الوقف قبل استحقاقه لشيء فقد سماه من أهل الوقف مع عدم استحقاق. فيدل على أنه أطلق أهل الوقف على من لم يصل إليه الوقف فيدخل محمد والد عبد الرحمن وملكة في ذلك فيستحقان، ونحن إنما نرجع في الأوقاف إلى ما دل عليه لفظ واقفيها. سواء وافق ذلك عرف الفقهاء أم لا، قلت لا نسلم مخالفة ذلك لما قلناه.
أما أولا فلأنه لم يقل قبل استحقاقه، وإنما قال قبل استحقاقه لشيء فيجوز أن يكون قد استحق شيئاً صار به من أهل الوقف ويترقب استحقاقاً آخر فيموت قبله فنص الواقف على أن ولده يقوم مقامه في ذلك الشيء الذي لم يصل إليه، ولو سلمنا أنه قال قبل استحقاقه فيحتمل أن يقال إنَّ الموقوف عليه هو أو البطن الذي بعده، وأن وصل اليه الاستحقاق أعني صار من أهل الوقف، قد يتأخر استحقاقه إما لأنه مشروط بمدة كقوله في سنة كذا فيموت في أثنائها وما أشبه ذلك فيصح أن يقال إن هذا من أهل الوقف وإلى الآن ما استحق من الغلة شيئاً إما لعدمها وإما لعدم، شرط الاستحقاق لمضي الزمان أو غيره.
هذا حكم الوقف بعد موت عبد القادر، فلما توفي عمر عن غير نسل انتقل نصيبه إلى إخوته عملاً بشرط الواقف - لمن في درجته - فيصير نصيب عبد القادر كله بينهما أثلاثاً. لعلي الثلثان وللطيفة الثلث، ويستمر حرمان عبد الرحمن وملكة فلما ماتت لطيفة انتقل نصيبها وهو الثلث إلى ابنتها فاطمة. ولم ينتقل إلى عبد الرحمن وملكة شيء لوجود أولاد عبد القادر وهم يحجبونها لأنهم أولاده وقد قدمهم على أولاد الأولاد الذين هما منهم، ولما توفي علي ابن عبد القادر وخلف بنته زينب احتمل أن يقال نصيبه كله وهو ثلثا نصيب عبد القادر لهما عملاً بقول الواقف من مات منهم عن ولد انتقل نصيبه لولده وتبقى هي وبنت عمتها مستوعبتين نصيب جدهما لزينب ثلثاه ولفاطمة ثلثه.
واحتمل أن يقال: إن نصيب عبد القادر كله يقسم على أولاده الآن عملاً بقول الواقف ((ثم على أولاده ثم على أولاد أولاده فقد أثبت لجميع أولاد الأولاد استحقاقاً بعد الأولاد، وإنما حجبنا عبد الرحمن وملكة وهما من أولاد الأولاد بأولاد، فإذا انقرض الأولاد زال الحجب فيستحقان ويقسم نصيب عبد القادر بين جميع أولاد أولاده.
فلا يحصل لزينب جميع نصيب أبيها، وينقص ما كان بيد فاطمة بنت لطيفة، وهذا أمر اقتضاه النزول الحادث بانقراض طبقة الأولاد المستفاد من شرط الواقف، أن أولاد الأولاد
79