82

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

بعدهم، فلا شك أن فيه مخالفة لظاهر قوله: إن من مات فنصيبه لولده. فإن ظاهره يقتضي أن نصيب علي لبنته زينب، واستمرار نصيب لطيفة لبنتها فاطمة فخالفناه بهذا العمل فيهما جميعاً، ولو لم تخالف ذلك لزمنا مخالفة قول الواقف "إن بعد الأولاد يكون لأولاد الأولاد" فظاهره يشمل الجميع فهذان الظاهران تعارضا، وهو تعارض قوي صعب ليس في هذا الوقف محل أصعب منه وليس الترجيح فيه بالهين بل هو محل نظر الفقيه، قال: وخطر لي فيه طرق.

منها إن الشرط المقتضى لاستحقاق أولاد الأولاد جميعهم متقدم في كلام الواقف

والشرط المقتضي لاخراجهم بقوله "من مات انتقل نصيبه لولده" متأخر، فالعمل بالمتقدم أولى لأن هذا ليس من باب النسخ حتى يقال العمل بالمتأخر أولى.

ومنها أن ترتيب الطبقات أصل وذكر انتقال نصيب الوالد إلى ولده فرع وتفصيل لذلك فكان التمسك بذلك الأصل أولى ومنها أن "من" صيغته عامة فقوله "من مات وله ولد" صالح لكل فرد منهم ولمجموعهم. وإذا أريد مجموعهم كان انتقال نصيب مجموعهم إلى مجموع الأولاد من مقتضيات هذا الشرط، فكان إعمالاً له من وجه مع اعمال الأول، وإن لم يُعمل بذلك كان الغاءً للأول من كل وجه وهو مرجوح إلى آخر ما قاله السبكي من طرق في هذه المسألة قال ابن نجيم الحنفي تعقيباً على ما ذكره السبكي في هذه المسألة "قلت الذي يظهر اختياره لي أولاً دخول عبد الرحمن وملكة بعد موت عبد القادر عملاً بقوله "ومن مات من أهل الوقف الى آخره" وما ذكره السبكي من أنه لا يطلق عليه أنه من أهل الوقف ممنوع.

وما ذكره في تأويل قوله قبل استحقاقه خلاف الظاهر من اللفظ وخلاف المتبادر من الافهام، بل صريح كلام الواقف أنه أراد بأهل الوقف الذي مات قبل استحقاقه. الذي لم يدخل في الاستحقاق بالكلية ولكنه بصدد أن يصير إليه وقوله لشيء من منافع الوقف دليل قوي لذلك، فإنه نكرة في سياق الشرط وسياق كلام معناه النفي فيعم، لأن المعنى ولم يستحق شيئاً من منافع الوقف، وهذا صريح في رد التأويل الذي قاله ويؤيده أيضاً قوله استحق ما كان يستحقه المتوفي لو بقي حياً إلى أن يصير له شيء من منافع الوقف فهذه الألفاظ كلها صريحة في أنه من مات قبل الاستحقاق.

وأيضاً لو كان المراد ما قاله السبكي لاستغنى عنه بقوله "أولاً على أن من مات عن ولد عاد نصيبه على ولده فانه يغني عنه. ولا ينافي هذا اشتراطه الترتيب في الطبقات "بثم" لأن ذلك عام خصصه هذا كما خصصه أيضاً قوله "على أنَّ من مات عن ولد الى آخره .

80