وأيضاً: فإذا عملنا بحكم اشتراط الترتيب لزم منه إلغاء هذا الكلام بالكلية وإن لا يعمل في صورة لأنّه على هذا التقدير إنما يستحق عبد الرحمن وملكة لما استويا في الدرجة آخذاً من قوله «عاد على من في درجته فيبقى قوله ومن مات قبل استحقاقه إلى آخره مهملاً لا يظهر له أثر في صورة بخلاف ما إذا أعملناه وخصصنا به عموم الترتيب فإن فيه أعمالاً للكلامين وهذا أمر ينبغي أن يقطع به حينئذ (١٤٤).
بعد هذا العرض لقول السبكي وفتواه في هذه المسألة وتعقيب ابن نجيم عليه يظهر أن ما ذهب إليه الإمام السبكي من حجب عبد الرحمن وملكة أبناء محمد اعتمد فيه على أمور منها:
١ - أولاً: اعتبار أن محمد بن عبد القادر ليس من أهل الوقف لأنه مات في حياة والده ويقتضى لا يصدق عليه أنه من أهل الوقف، وهذا من السبكي القول الراجح في هذه المسألة. والرأي المرجوح عنده دخول عبد الرحمن وملكة أبناء محمد في الوقف. وهذا الرأي نلاحظه في قوله (( ويحتمل أن يشاركهم عبد الرحمن وملكة ولدا محمد المتوفي في حياة أبيه ونزلا منزلة أبيهما: فيكون لهما السبحان ولعلي السبحان وللطيفة السبحان وهذا وإن كان محتملاً فهو مرجوح عندنا.
٢ - ثانياً: إنما حجب الإمام السبكي رحمه الله عبد الرحمن وملكة وهما أولاد محمد بن عبد القادر لوجود الإخوة، وهم علي وعمر ولطيفة وعدم أولاد عبد القادر، وأولاد الأولاد يحجبون بالأولاد، وهذا نلاحظه في قوله أيضاً ((وإنما حجبنا عبد الرحمن وملكة وهما من أولاد الأولاد بالأولاد فإذا انقرض الأولاد زال الحجب ويقسم نصيب عبد القادر بين أولاد أولاده.
٣ - ثالثاً: تأويله لقول الواقف قبل استحقاقه لشيء .. الخ.
حيث قال في تأويله إنه لم يقل قبل استحقاقه بل قال قبل استحقاقه لشيء، فيجوز أن يكون قد استحق شيئاً صار به من أهل الوقف ويترقب استحقاقاً آخر فيموت قبله فنص الواقف على أن ولده يقوم مقامه في ذلك الشيء الذي لم يصل إليه ..
هذه المسالك الثلاثة هي التي أخذ بها الإمام السبكي في منع عبد الرحمن وملكة من الوقف المذكور.
(١٤٤) الأشباه والنظائر لابن نجيم المصري /١١٣٦ والسيوطي /١١١٣٩.