86

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

والذي يترجح لي أن مثل نكتحتك واسمكتك في باب الرجعة ألفاظ كنائية تحصل بها الرجعة مع النية ولا يجوز أن نعتبرها لغواً من القول لأن أعمال الكلام أولى من إلغائه.

ومن فروعها، إذا قال الرجل لزوجته «أنت عليّ حرام» ثم سئل عن نيته، فقال أردت الكذب، فهل يعتبر كلاماً لغواً أو لابد من تصحيح كلامه «ويكون أعمال الكلام أولى من إهماله»؟ فيحمل على الطلاق أو الظهار أو اليمين؟

وقع في هذه المسألة خلاف بين الفقهاء، وسأذكر خلافهم فيها مبيناً وجه تفرعها على القاعدة.

اختلف الفقهاء في هذه المسألة فمنهم من قال هو طلاق بائن وهو مذهب الحنفية، ومذهب المالكية، ورواية عن أحمد، ومنهم من قال إيلاء وهو مذهب بعض الحنفية، ومنهم من قال إنه ظهار وإن نوى به الطلاق رواية ثالثة في المذهب الحنبلي، ومنهم من قال ليس بشيء وهو مذهب المتقدمين من الحنفية.

تحرير محل النزاع:

الظاهر أنه لا خلاف بين الفقهاء أن من قال لزوجته أنت عليّ حرام وقصد الظهار أنه يقع، أو الإيلاء أنه يقع، أو الطلاق البائن أنه يقع أيضاً. لكن محل النزاع أن يقول ذلك بدون قصد أو يقول أردت الكذب، فهل يصدق ويعتبر كلامه لغواً أو لا يصدق فيعمل في الظهار أو الإيلاء، أو الطلاق فيكون إعمال الكلام أولى من إهماله. هنا وقع الخلاف.

فعند الحنفية يسأل عن نيته فإن قال أردت الكذب فقيل هو كما قال لأنه نوى حقيقة كلامه، إذ حقيقته وصفها بالحرمة وهي موصوفة بالحلال فكان كذباً، قال في شرح اللباب نقلاً عن التصحيح وهو ظاهر الرواية ومشى عليه الحلواني (١٧٢) وقال السرخسي لا يصدق في القضاء وفي شرح الهداية وهذا هو الصواب وعليه الفتوى. (٢٥٢):

وقال ابن عابدين (١٥٤) ((والفتوى على أنه تبين امرأته من غنية" وذكر أنه اختيار

(١٥٢): الحلواني وهو عبد العزيز أحمد بن نصر بن صالح شمس الأئمة الحلواني البخاري والخلواتي، بفتح الخاء وسكون اللام نسبة إلى عمل الخلوة من تصانيفه المنسوطا توفي سنة ٤٤٨هـ والفوائد البهية /٥).

(١٥٣): الكتاب: ٩/٠٢٠/٣ ٦٧٠/٠ باختصار، دار الحديث.

(١٥٤): ابن عابدين هو محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي فقيه الديار الشامية بلعام الحنفية في عصره من الله سنة ١١٩٨هـ وتوفي سنة ١٢٥٢هـ الإعلام للزركلي ١٢/٦.

88