88

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

أما الحنابلة فقالوا إن من قال لزوجته: أنت عليّ حرام، أو ما أحلّ الله عليّ حرام ففي هذه المسألة روايات. إحداهن، انه ظهار وان نوى الطلاق. والثانية كناية أي من كنايات الطلاق، والرواية الثالثة أنه يمين وروي عن مسروق(١٦١) والشعبي ليس بشيء، لأنه قول كاذب فيه(١٦٢).

علم مما تقدم أن جميع الفقهاء يحملون كلامه على حكم شرعي معتبر لكنهم اختلفوا في تحديده، فالأكثر على أنه طلاق، وعليه المتأخرون من الحنفية، والمالكية والشافعية وبعضهم اختلف فيه كالحنابلة، إلا أنهم لم يحملوه على الكذب وان كان يحتمله الا أن الحمل على ما يترتب عليه حكم شرعي أولى من الحمل على ما لا يترتب عليه شيء كيلا يفضي إلى اللغو لأن إعمال الكلام أولى من إلغائه.

مستثنيات هذه القاعدة:

لا تخلو قاعدة من خروج بعض المسائل الجزئية عنها لوجود (حكمة) أو علة في هذه المسألة جعلت الحكم الاستثنائي أقرب إلى جلب المصالح ودفع المفاسد. فكان من الحكمة خروج هذه الجزئية عن الحكم الكلي، إلا أن جميع القواعد الفقهية يندرج تحتها أكثر مما يخرج عنها وكلما قلّت الفروع الخارجة عن القاعدة كلما كانت القاعدة أقوى ممسكاً ومسلكاً لمن يشتغل بالفروع الفقهية فلا تنخرم بكثرة المسائل الخارجة عنها ولا يقع الفقيه في الحرج، والإِشكالات، لأن القاعدة إذا كثرت مستثنياتها كثرت الإشكالات عند التفريع عليها. فلا يدري الفقيه لأول الأمر أن هذه الصورة داخلة فيها، أو خارجة عنها.

وهذه القاعدة التي أقوم ببحثها ودراستها هي من القواعد المطردة التي يندر ما يخرج عنها، لأنها وضعت لتصحيح كلام العقلاء وما كان هذا شأنه فلا ينخرم فتصحيح كلام العقلاء وحمله على معانٍ صحيحةٍ حكم لا يتخلف وبالتأمل يتضح المراد.

وقد عثرت على مسألتين خارجتين عن حكم هذه القاعدة الكلية.

المسألة الأولى: في الفروع والثانية في العربية.

(١٦١) هو مسروق بن الأجدع بن مالك الهمذاني تابعي ثقة من أهل اليمن قدم المدينة في أيام أبي بكر وسكن الكوفة وشهد حروب علي وكان أعلم بالفتيا من شريح وشريح أبصر منه بالقضاء. الأعلام للزركلي ج ٧/٢١٥ وتهذيب التهذيب ١٠/١٠٩ وتقريب التهذيب ٢/٢٤٢.

(١٦٢) مختصر الانصاف والشرح الكبير للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص ٤٥٤.

86