89

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

الأولى: وهي إذا أوصى بماله كله وليس له إلا وارث واحد والوارث مديان فأجاز الوصية، فقام عليه غرماؤه فقالوا ليس لك أن تجيز وصية والدك، وإنما يجوز من ذلك الثلث، ونحن أولى بالثلثين، لأنه قد صارت اجازتك إنما هي هبة منك، فنحن أولى بذلك، وليس لك أن تهب هبة حتى تستوفي حقنا، فيأخذون الثلثين وينفذ من الوصية بقدر الثلث فقط (١٦٣) فلو أعملنا كلامه لحرمنا الغرماء حقهم فكان إهمال كلامه أولى من إعماله.

فترى أن هذه المسألة ما خرجت عن حكم القاعدة إلا لحكمة جعلت هذا الخروج أولى بالاعتبار حيث جلب المصالح ودرء المفاسد. والحكمة هنا هي حصول الغرماء على حقهم لكن هل كان بالإمكان إعمال كلام الموصى لولا وجود الغرماء؟ الظاهر أن الوارث إذا أجاز الوصية بالزائد عن الثلث كانت هذه الزيادة هبة منه وعطية مبتدأة وعلى ذلك تصح الوصية ويعمل كلامه وإنما صدنا عن إعماله وجود الغرماء فلذلك كان إهماله أولى من إعماله وطريقة إهمال كلام الموصي هي عدم نفاذه فيما زاد عن الثلث في الوصية. وإهمال كلامه كان أولى لمصلحة الغرماء في الحصول على حقوقهم ولولا هذه الأولوية لكانت هذه المسألة من فروع قاعدة أخرى وهي ((إذا تعذر إعمال الكلام يهمل)).

والمسألة الثانية هي: ما ذكره النحاة في ((إن - المخففة)) وقبل أن ألخص رأي النحاة في إن المخففة مبيناً خروجها عن القاعدة، لابد من التنبيه على أن الفروع اللغوية تدخل ضمن التفريع على القواعد الفقهية، وهذا الإمام السيوطي رحمه الله: ذكر قاعدة ((المشغول لا يشغل)) وفرع عليها فروعاً في العربية فقال: ((المكبر لا يكبر، و((المصغر لا يصغر)، و((المعرف لا يعرف)) (١٦٤).

أقول، اتفق النحاة على أنه إذا خففت إن - المكسورة فيكثر إهمالها لزوال اختصاصها نحو قوله تعالى ((وإن كل لما جميع لدينا محضرون)) (١٦٥)، في قراءة من خفف لما وتعرب على النحو التالي:

(كل) مبتدأ.

(واللام) لام الابتداء، وما زائدة.

(١٦٣) انظر المدونة الكبرى ج ٦/٧٧.
(١٦٤) أشباه السيدفي ص ٥٢١.
(١٦٥) يس (٣٢).

87