91

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

أقول وإنما أهملت - إن - المكسورة المخففة لأنه لا يجوز أن يقدر معها ضمير شأن محذوف بخلاف المفتوحة، وإن جوزه بعضهم لكن هذا ضعيف، كذلك فإن أبا علي الفارسي حكى في المخففة المكسورة المنع وهو الراجح لاختصاص أن، المفتوحة بذلك (١٧١).

ففي هذه المسألة نرى أن إعمال إن، المخففة المكسورة يجوز لكن إهمالها أولى من إعمالها، ولذلك حكمنا بخروجها عن القاعدة. والله ورسوله أعلم.

أثر القاعدة الكلية في الإشارة:

ليظهر أثر القاعدة في الإشارة فلابد من مقدمة لمعرفة الإشارة هل تعتبر كلاماً في عرف الفقهاء أو لا تعتبر وقد وقع خلاف بين العلماء فمنهم من ذهب إلى أن الإشارة والكناية من نوع الكلام، وهو مذهب مالك والشافعي في القديم.

وذهب الجمهور إلى أن الإشارة والكناية ليستا من أنواع الكلام وآثرت بسط هذه المسألة في القاعدة الثانية، وهي الأصل في الكلام الحقيقة ((في مسألة حلف أن لا يكلمه فأشار إليه هل يحنث أو لا ؟ لأن هذه المسألة من فروعها)).

لكن إذا اعتبرنا أن الإشارة والكتابة ليستا من أنواع الكلام كما هو مذهب الجمهور فهل يبقى للقاعدة الكلية فيها أثر، باعتبار أن القاعدة في إعمال الكلام؟

الجواب: هو أن الإشارة والكتابة وإن لم یکونا من جنس الكلام إلا أنهما يأخذان حكم الكلام في كثير من الأحكام فكثيراً ما تقوم الإشارة مقام العبارة، وأيضاً الكتابة فيكون إعمال الإشارة والكتابة أولى من إهمالهما.

مثال الإشارة أولاً:

فالإشارة لا يخلو كونها إما أن تكون من متكلم قادر على الكلام أو من أخرس لا يقدر عليه وفي الإثنين نرى أن الإشارة تقوم مقام العبارة فمثلاً الإشارة من المتكلم الأصل فيها أنها لاغية إلا في صور:

١- منها إشارة الشيخ كنطقه، وكذا المفتي (١٧٢).

٢- ومنها أن أمان الكفار ينعقد بالإشارة تغليباً لحقن الدم كأن يشير مسلم إلى كافر

(١٧١) انظر شرح التصريح على التوضيح الأزهري على ألفية بن مالك ج ١/٢٣٠ طبعة أولى.

(١٧٢) أشباه السيوطي ص ٣١٢ وأشباه ابن نجيم ص ٣٤٤.

89