اللسان))(١٧٩) ولأن العبرة في العقود كلها للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني(١٨٠).
أثرها في الكتابة :
أما الكتابة فالخلاف فيها كالخلاف في سابقتها فمنهم من قال إن الكتابة نوع من أنواع الكلام، كالإمام مالك رضي الله عنه وأكثر أصحاب الشافعي، وأبو حنيفة.
ومنهم من قال: إن الكتابة لا تعتبر نوعاً من أنواع الكلام كالحنابلة. وقد فصّلت هذه المسألة أكثر تحت قاعدة ((الأصل في الكلام الحقيقة)) في مسألة حلف لا يكلم أحداً فأرسل إليه كتاباً هل يحنث؟
فلا مبرر للإعادة، لكن إذا قلنا أن الكتابة ليست كلاماً فهل يبقى للقاعدة فيها أثر، باعتبار أن القاعدة في أعمال الكلام؟
الجواب هو أن الكتاب يأخذ حكم الخطاب في كثير من الأحكام لأن الكتاب لا يخلو حاله إما أن يكون في البعد وإما بحضور صاحب الكتاب. فإذا كان صاحب الكتاب بعيداً فإن كتابه يقوم مقام كلامه وخطابه دفعاً للحرج الذي يترتب على المشافهة فإن الأمر إذا ضاق اتسع (١٨١). فلذلك، إذا كتب طلاق امرأته في كتابه فإنها تطلق في الحال. إذا نواه بهذا قال الحنفية(١٨٢) والمالكية (١٨٣) والشافعية (١٨٤) والحنابلة (١٨٥) وطائفة من علماء السلف.
وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنها لا تطلق بالكتابة لأنها من فعل قادر على الكلام فلم يقع الطلاق بها، وقيل يقع الطلاق بالكتابة وهو أظهر القولين عند الشافعية وقيل يقع إن كانت غائبة (١٨٦).
(١٧٩) قاعدة فقهية: ذكرها السيوطي في أشباهه/٣٠٨ وابن نجيم في أشباهه أيضاً/٣٣٩.
(١٨٠) قاعدة فقهية ذكرها ابن نجيم في أشباهه /٢٠٧ والمجلة مادة/٣.
(١٨١) قاعدة من المجلة المادة ; ١٨).
(١٨٢) انظر شرح فتح القديرج ٥٤/٣ مطبعة مصطفى محمد.
(١٨٣) انظر البهجة في شرح التحفة ٣٥٢/١.
(١٨٤) انظر الروضة للنووي ٤٠/٨ و/٤١.
(١٨٥) المغني لابن قدامة /٢٣٩ و/ ٤٠,
(١٨٦) الأشباه والنظائر للسيوطي /٣٠٨ دار الكتب العلمية .