40

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وقد قال تلميذه البار الحافظ ابنُ كثير - رحمه الله - مَشيداً بأخلاقه الحسنة، وصفاته الحميدة: ((كان حسن القراءة والخلق، كثير التودد، لا يحسد أحداً ولا يؤذيه، ولا يستعيبه ولا يحقد على أحد، وكنت من أصحب النّاس له وأحبّ النّاس إليه .. وبالجملة كان قليل النّظر في مجموعه وأموره، وأحواله، والغالب عليه الخير والأخلاق الصالحة)).(١)

٤ - عبادته وزهده:

لقد كان - رحمه الله - كثير العبادة والخشوع، ملازم الإنابة والخضوع، دائم الابتهال والافتقار إلى الله عزَّ وجلَّ، معمور الأوقات بالأوراد والعبادات، معتكفاً على الذكر وأنواع القربات، مصروف العناية إلى مراقبة الله، ومحبّته والأنس به، مشهوراً بالتهجُّد والورع والزّهد، مذكوراً بكثرة صلاته والإقبال على عبادة ربِّه. وكتبه كـ ((مدارج السّالكين)، و((الفوائد))، و((إغاثة اللّهفان من مصايد الشّيطان)، و((طريق الهجرتين)، و ((الرّسالة التبوكية)) ونحوها خير شاهد، وأفضل ناطق على ذلك. بل ولقد شهد له بذلك تلاميذه ومتر جمو حیاته.

يقول تلميذه الحافظ ابن رجب الحنبليّ رحمه الله: (( وكان - رحمه الله - ذا عبادة وتهجّد، وطول صلاة إلى الغاية القصوى، وتألّه ولهج بالذّكر، وشغف بالمحبّة، والإنابة والاستغفار، والافتقار إلى الله، والانكسار له، والاطّراح بين يديه على عتبة عبوديته، لم أشاهد مثله في ذلك، ولا رأيت أوسع منه علماً،

(١) «البداية والنهاية» (٢٣٤/١٤ - ٢٣٥).

40