70

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وقد اشتهر أمره، وارتفع ذكره، وعلا صوته، وبَعُدَ صيته، حتى صار من الأئمة المشار إليهم بالبنان، ومن الفرسان الذين لا يشقّ غبارهم على حلبة الرهان، شهد له العلماء بالسّبق والتقدّم في العلم، واجتمعت ألسنة الفضلاء على مدحه والثناء عليه.

يقول تلميذه الحافظ ابنُ رجب الحنبليُّ رحمه الله:

« تفقّه في المذهب، وبرع وأفتى، ولازم الشيخ تقيَّ الدين، وأخذ عنه. وتفنن في علوم الإسلام، وكان عارفاً بالتفسير، لا يجارى فيه، وبأصول الدين، وإليه فيهما المنتهى، والحديث ومعانيه وفقهه، ودقائق الاستنباط منه، لا يلحق في ذلك، وبالفقه وأصوله والعربية، وله فيها اليد الطولى، وتعلّم الكلام، والنحو، وغير ذلك، وكان عالماً بعلم السلوك، وكلام أهل التصوف، وإشاراتهم، ودقائقهم. له في كل فنّ من هذه الفنون اليد الطولى»(١).

ويقول الحافظ الذهبي رحمه الله:

«عُنِيَ بالحديث متونه ورجاله، وكان يشتغل في الفقه، ويجيد تقريره، وفي النحو، ويدْريه، وفي الأصلين»(٢). اهـ.

وقال تلميذه الحافظ ابن كثير رحمه الله:

« سمع الحديث، واشتغل بالعلم وبرع في علوم متعددة لا سيما علم التفسير والحديث والأصلين. ولما عاد الشيخ تقيُّ الدين ابن تيمية من الديار المصرية في سنة ثنتى عشرة وسبعمائة لازمه إلى أن مات الشيخ فأخذ عنه علماً

(١) «ذيل طبقات الحنابلة» (٤٤٨/٢).

(٢) «المعجم المختص» (ص ٢٦٩).

70