ومن ثمَّ فإن قواعد الفقه لن تخرج عن هذا المعنى العام، فهي أصوله وأسسه التي تُبنى عليها فروعه وجزئياته المتعددة.
- القاعدة في الاصطلاح العام:
وهذا الاصطلاح جارٍ في جميع العلوم، وليس خاصاً بعلم دون علم؛ فإن لكل علم قواعد، فهناك قواعد أصولية؛ كقول الأصوليين: (الأمرُ يقتضي الوجوب)(١)، وقواعد نحوية؛ كقول النُّحاة: (الفاعل مرفوع)، وغيرهما من القواعد.
وقد عُرِّفت القاعدة على هذا الاصطلاح بتعريفات متعددة، إلاّ أنها في مجموعها تؤدي معنى واحداً، وإن اختلفت عباراتها، ومن هذه التعريفات ما يلي:
قيل هي: "الأمر الكلّي الذي ينطبق على جزئیات کثیرة تفهم أحكامه منه".
وقيل إنها: "حكم كلّي ينطبق على جزئیاته ليتعرف أحكامها منه".
وقيل هي: "قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها".
وعُرفت بأنها: "أمر كلي منطبق على جزئياته لتعرف أحكامها منه".
وقيل هي: "أمر كلي منطبق علی جمیع جزئیاته عند تعرف أحكامها منه".
فهذه التعريفات وغيرها مما هو بهذا المعنى، في الأصل تعريف للقاعدة بمدلولها العام، سواء في الفقه أو في أصول الفقه أو في النحو أو ما سواها من العلوم.
(١) ينظر: الإحكام، ابن حزم ١/ ٢٧٥، قواطع الأدلة ١ / ٩٢، الواضح في أصول الفقه ٤٩٠/٢.
(٢) الأشباه والنظائر، ابن السبكي ١/ ١١.
(٣) شرح التلويح على التوضيح، التفتازاني ٣٥/١.
(٤) التعريفات، ص٢١٩.
(٥) شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب، المنجور، ص ١٠٠.
(٦) كشاف اصطلاحات الفنون ٥٠٦/٣.