القول الأول: مَن يرى أنَّ القاعدة الفقهية كليّة، وهم جمهور العلماء ، ومنهم الإمام المقَّري حيث قال: "نعني بالقاعدة، كلّ كلّيّ هو أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامّة، وأعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصَّة".
القول الثاني: وهو قول من يرى أنَّ القاعدة الفقهية أغلبية، وهو مذهب بعض الحنفية، ومن هؤلاء شهاب الدين الحموي - (٤)، حيث قال في تعريفها: "إنَّ القاعدة عند الفقهاء غيرها عند النحاة والأصوليين، إذ هي عند الفقهاء: حكم أكثري لا كلّي ينطبق على أكثر جزئياته لتعرف أحكامها منه"(٥).
ومنشأ الخلاف، أنَّ الذين قالوا: إنها كليّة نظروا إلى أصل القاعدة، ووضعها اللغوي، ومن قال: إنها أغلبية نظر إلى ما ندَّ عن القاعدة من فروع، تُعتبر مستثنيات منها.
(١) ينظر: المصباح المنير، ص ٢٦٣، شرح الكوكب المنير ١ / ٤٤، شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية البناني ١/ ٢١، حاشية العطار ٣١/١، إعداد المهج للاستفادة من المنهج في قواعد الفقه المالكي، أحمد بن محمد الشنقيطي، ص ٢٢، مقدمة تحقيق كتاب المجموع المذهب في قواعد المذهب، محمد عبد الغفار الشريف ١/ ٢٨، بالإضافة إلى ما ذكر في ص ١٠٧، حاشية رقم (٢، ٣، ٤، ٥، ٦).
(٢) هو: أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر القُرشيّ المقّري التلمساني، الإمام العلامة الفقيه الأصولي، من كبار علماء المالكية، وأحد محقّقي المذهب الثقات، من مؤلفاته: القواعد، عمل من طب لمن حب، الطرف والتحف. توفي بتلمسان سنة ٧٥٨هـ.
ينظر في ترجمته: الإحاطة في أخبار غرناطة ١٩١/٢، الديباج المذهب، ص ٣٨٢، شجرة النور الزكية، ص٢٣٢
(٣) القواعد ٢١٢/١ .
(٤) هو: أبو العباس أحمد بن محمد مكي الحسيني الحموي الأصل المصري، من علماء الحنفية، تولى التدريس بالمدرسة السليمانية بالقاهرة، وتولى إفتاء الحنفية، من مؤلفاته: غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر، كشف الرمز عن خبايا الكنز، درر العبارات وغرر الإشارات في تحقيق معاني الاستعارات. مات سنة ١٠٩٨ هـ.
ينظر ترجمته في: تاريخ عجائب الآثار، الجبرتي ١/ ١١٤، هدية العارفين ١٦٤/١، الأعلام ٢٣٩/١.
(٥) غمز عيون البصائر ٥١/١، وينظر فيمن سلك هذا المسلك: مقدمة تحقيق كتاب القواعد للمقَّري، د. أحمد ابن عبد الله بن حميد ١/ ١٠٧، القواعد الفقهية الكبرى، صالح السدلان، ص١٣، القواعد الفقهية، الندوي، في أحد تعريفيه للقاعدة الفقهية ص ٤٣، ٦٨، القواعد الكبرى في الفقه الإسلامي، د. عبد الله بن عبد العزيز العجلان، ص ١٥، شرح القواعد السعدية، د. عبد المحسن الزامل، ص٩ .