والرَّاجح - والله أعلم - ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وهو : أنَّ القاعدة الفقهية كلية، وليست أغلبية، وسبب هذا الترجيح أمور :
ما تقرر من أنَّ الأصل في القواعد أن تكون كلية ؛ فإنَّ القاعدة في الاصطلاح العام هي: قضية كلية، أو حكم كلي، أو أمر كلي ، وهي بهذا لا تختص بعلم دون علم، فإذا أريد تخصيصها بعلم ما أضيف إليها ما يُقيدها، ويبقي تعريف القاعدة على صفته وهي الكلية .
إنَّ قول بعض الفقهاء: إن قواعد الفقه أغلبية، لا يُنقص من كلية تلك القواعد، ولا يقدح في عمومها؛ لأنَّ الأمر الكلي إذا ثبت فتخلّف بعض الجزئيات عن مقتضاه لا يُخرجه عن كونه كلياً، فإنَّ الغالب الأكْثري مُعتبر في الشريعة اعتبار الأمر العام القطعي .
إنَّ تخلُّف فرع مّا عن أية قاعدة فقهية، قد يكون لعدم انطباق شروط تلك القاعدة عليه، أو وجود مانع من دخوله تحتها، فلا يكون داخلاً فيها أصلاً، وعليه فإننا ربما نجده مُندرجاً تحت قاعدة فقهية أُخرى تُناسب موضوعه، وإلاّ فهو شاذّ والشاذّ لا حكم له، وعليه فليس استثناء جزئية من قاعدة مّا بقادح في كليتها، ولا بمخرج لتلك الجزئية عن الاندراج تحت قاعدة أُخرى .
إنَّ عموم القاعدة الفقهية وكليتها مبني على العموم العادي الاستقرائي الذي لا يقدح تخلّف بعض الجزئيات في عمومه، لا العموم العقلي الذي لا يقبل الاستثناء، ولا ينْخَرِم بحال من الأحوال.
(١) ينظر: شرح الكوكب المنير ٤٥/١ .
(٢) ينظر: تعريفات القاعدة في الاصطلاح العام، ص (١٠٧) من هذا البحث.
(٣) ينظر: الموافقات ٢/ ٨٤، موسوعة القواعد الفقهية، البورنو ٢٣/١.
(٤) ينظر: الموافقات ٢/ ٨٤، قاعدة اليقين لا يزول بالشك، د.يعقوب الباحسين، ص١٣ .
(٥) ينظر: الموافقات ٨٤/٢، موسوعة القواعد الفقهية ٢٣/١، القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية من كتابي الطهارة والصلاة، د. ناصر الميمان، ص ١٢٣ .