هذا، وكما اختلف الفقهاء في عدِّ القاعدة الفقهية كلية أو أغلبية، فقد اختلفوا - أيضاً - في وضع تعريف فقهي جامع مانع لها على مرّ العصور قديماً وحديثاً، إلاّ إنني مع ذلك سأُورد تعريفين للقاعدة الفقهية بناءً على هذا الرأي - أي كونها كلية - والتي غلب على ظنِّي أنهما أسْلم وأمْيز التعريفات وأقربها للصواب، بناء على سلامتهما من كثير من الانتقادات الموجه إلى غيرهما من التعريفات، ثمَّ أذكر التعريف الذي أختاره وأراه جامعاً مانعاً.
- عرفها د. عبد الرحمن الشَّعلان، بقوله: "حكم كلي فقهي ينطبق على جزئيات كثيرة من أكثر من باب".
- وعرفها شيخي د. ناصر بن عبد الله الميمان، بأنها: "حكم كلي فقهي ينطبق على فروع كثيرة، لا من باب، مباشرة".
التعريف المختار:
بعد أن ذكرتُ ما تقدَّم من تعريفات القاعدة الفقهية، فإنَّ الذي يبدو لي راجحاً - والله أعلم - أن يُقال في تعريفها: "حكمٌ كلّ فقهي ينطبقُ على فروعٍ من أبواب".
- شَرْح التعريف:
حُكْم: الحكم لغة: القضاء والمنع().
واصطلاحاً: "إمضاء قضية في شيء مّا، وهو في الدِّين تحريم أو إيجاب أو إباحة مطلقة أو بكراهة أو باختيار"().
وقيل هو: "إسناد أمر إلى آخر إيجاباً أو سلباً".
(١) مقدمة تحقيق كتاب القواعد للحصني ٢٣/١.
(٢) القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية من كتابي الطهارة والصلاة، ص ١٢٧.
(٣) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ٥٦٤، المقاييس في اللغة ٣١١/١، مختار الصحاح، ٧٨.
(٤) الإحكام، ابن حزم ١/ ٤٨.
(٥) التعريفات، ص١٢٣، وينظر: التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي، ص٢٩١.