الشافعية، ويشهد لذلك المنثور في القواعد للإِمام الزركشي (٧٩٤هـ) بحيث ذكر في حرف الكاف من هذا الكتاب مجموعة من الكليات مع الإشارة إلى الاستثناءات(١).
***
وهكذا إذا دققت النظر في المدونة التي دونت فيها آراء الإمام مالك بن أنس وأصحابه - رحمهم الله - وجدتَ نصوصاً تُشعر بأن ضبط المسائل بالكليات كان محل اعتبار واعتناء عندهم جميعاً؛ وهنا أُورد نبذة يسيرة منها:
- ((كل شيء يجوز للبائع أن يشتريه لنفسه فهو جائز أن يشتريه لغيره إذا وكله))(٢).
- ((كل مستهلك ادعى المأمور فيه ما يمكن وادعى الآمر غيره فالقول قول المأمور .....))(٣).
- ((كل ذي صنعة مثل الخياطة والصياغة، والصباغ وما أشبههم من الصناع فهو أحق بما في أيديهم من الغرماء في الموت والتفليس جميعاً .....))(٤).
- ((كل شيء لا يعرف لمن هو يدعيه رجلان: فإنه يقسم بينهما))(٥).
ثم إن كثرة الروايات بهذه الصياغات هي التي حدت بالإِمام أبي عبد الله محمد بن الحارث الخشني (حوالي ٣٦١هـ) أن يدبج كتابه أصول الفتيا في المذهب المالكي الذي حوى طائفة كبيرة من الكليات الناطقة بروايات إمام المذهب وحامليه، وكذلك الكافي للإمام الحافظ أبي عمر ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) اشتمل على نصوص تعبر عن هذا الاتجاه.
ثم جاء العلّامة أبو عبد الله المقري المالكي (٧٥٨هـ) صاحب القواعد
انظر: المنثور في القواعد: ١٠٤/٣ - ١١٧.
سحنون بن سعيد التنوخي، المدونة: ١٢٦/٤.
المصدر نفسه: ٢٤٩/٤.
المصدر نفسه: ١٩/٥.
المصدر نفسه: ١٩١/٥.