69

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

٣ - القواعد الأصولية هي ذريعة لاستنباط الأحكام الشرعية العملية، وبذا تنفصل القواعد الفقهية عنها، لأنها عبارة عن مجموعة الأحكام المتشابهة التي ترجع إلى علَّة واحدة تجمعها، أو ضابط فقهي يحيط بها. والغرض منها تقريب المسائل الفقهية وتسهيلها.

٤ - ((القواعد الفقهية متأخرة في وجودها الذهني والواقعي عن الفروع لأنها جمع لأشتاتها وربط بينها، وجمع لمعانيها. أما الأصول: فالفرض الذهني يقتضي وجودها قبل الفروع لأنها القيود التي أخذ الفقيه نفسه بها عند الاستنباط، ككون ما في القرآن مقدَّماً على ما جاءت به السنة، وأن نص القرآن أقوى من ظاهره، وغير ذلك من مسالك الاجتهاد، وهذه مقدمة في وجودها على استنباط الفروع بالفعل، وكون هذه الأصول كشفت عنها الفروع ليس دليلاً على أن الفروع متقدمة عليها، بل هي في الوجود سابقة والفروع لها دالة كاشفة، كما يدل المولود على والده وكما تدل الثمرة على الغراس، وكما يدل الزرع على نوع البذور))(١).

٥ - القواعد الفقهية تشبه أصول الفقه من ناحية وتخالفها من ناحية أخرى. أما جهة المشابهة: فهي أن كلاً منهما قواعد تندرج تحتها جزئيات. وأما جهة الاختلاف: فهي أن قواعد الأصول هي عبارة عن المسائل التي تشملها أنواع من الأدلة التفصيلية يمكن استنباط التشريع منها؛ وأما قواعد الفقه فهي عبارة عن المسائل التي تندرج تحتها أحكام الفقه نفسها، ليصل المجتهد إليها بناء على تلك القضايا المبينة في أصول الفقه؛ ثم إن الفقيه إن أوردها أحكاماً جزئية فليست قواعد؛ وإن ذكرها في صور قضايا كلية تندرج تحتها الأحكام الجزئية فهي القواعد. وكل منهما: القواعد الكلية والأحكام الجزئية داخل في مدلول الفقه على وجه الحقيقة. وكل منهما متوقف عند المجتهد على دراسة الأصول التي يبنى عليها كل ذلك(٢).

(١) محمد أبو زهرة: ((مالك))، (ط. دار الفكر العربي - القاهرة): ص ٢٣٦ - ٢٣٧ .

(٢) انظر: الدكتور محمد سلام مدكور: ((التقديم))، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني، تحقيق: د. أديب صالح، الطبعة الأولى.

69