70

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

ومن فوائد القواعد الفقهية - وهي خصائص تتميز بها هذه القواعد دون قواعد أصول الفقه - الأمور التالية :

١ - الحفظ والضبط للمسائل الكثيرة المتناظرة، بحيث تكون القاعدة وسيلة لمعرفة الأحكام المندرجة تحتها.

٢ - تدل على أن الأحكام المتحدة العلّة مع اختلافها محقّقة لجنس واحد من العلل محققة لجنس واحد من المصالح.

٣ - ((إن معظم مسائل أصول الفقه لا ترجع إلى خدمة حكمة الشريعة ومقصدها ولكنها تدور حول محور استنباط الأحكام من ألفاظ الشارع بواسطة قواعد يتمكن العارف بها من انتزاع الفروع منها ... ))(١).

هي على عكس القواعد الفقهية، التي تخدم المقاصد الشرعية العامة والخاصة، وتمهد الطريق للوصول إلى أسرار الأحكام وَحِكَمِها.

وهذا التفصيل يعطينا فكرة كاملة عن الموضوع ويكشف عن الفروق الأساسية بين المصطلحين، والله أعلم.

وفي ختام هذا المبحث لا بد من أن نشير إلى أمر هام، وهو أن بعض القواعد قد نجدها متداخلة أو متراوحة بين القسمين المتقدم ذكرهما، فذلك نتيجة اختلاف النظر إلى القاعدة، فالقاعدة ينظر إليها من ناحيتين:

وذلك كسد الذرائع أو العرف، فإذا نظر إليها باعتبار موضوعها دليلاً شرعياً كانت قاعدة أصولية. وإذا نظر إليها باعتبارها فعلاً للمكلف، كانت فقهية، كسد الذرائع إذا قيل: كل مباح أدى فعله إلى حرام أو أدّى الإِتيان به إلى حرام فهو حرام سداً للذريعة كانت القاعدة فقهية، وإذا قيل: الدليل المُثبِتُ للحرام مثبت لتحريم ما أدى إليه كانت القاعدة أصولية.

(١) محمد الطاهر بن عاشور: مقاصد الشريعة الإسلامية: ص ٦. ((وفيها قواعد تتعلق بالمقاصد الكلية الضرورية والحاجية والتحسينية، والمقاصد الجزئية من حيث إنها حكم يترتب على الأحكام، فتتحقق بها المناسبة بين العلة والحكم))، كما أفادني ذلك أستاذي الجليل الدكتور أحمد فهمي أبو سنة - حفظه الله - .

70