57

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

التعيين لئلا يحصل اللبس؛ فإن النزاع عند استيفاء المنافع في بعض أحواله يكون سببه عدم تحديد المنفعة؛ ولأن من لا ورع عنده قد يتخذ الأمور الملتبسة مدخلاً لطمعه وأغراضه؛ لهذا يتعين تحديد المنفعة عند العقد على العين التي تتعدد منافعها فينص على المنافع التي يراد استيفاؤها بموجب العقد المتفق عليه؛ دفعاً للبس وسداً لباب النزاع. وأما إذا كانت العين المعقود عليها لها منافع متعددة ولكن العرف والعادة يحددان نوع المنفعة فيكتفي بما يتعارف عليه عن الاطلاق(١) ولا عبرة بالنية هنا فلا يعتمد عليها في استيفاء الحقوق والمنافع؛ لأن المنافع أمور ظاهرة؛ فلابد من بنائها على أمر ظاهر كذلك، هذا كله يلجأ إليه عند المشاحة والتنازع. أما لو قال المستوفي للمنفعة: أنا قصدت منفعة كذا وإلا لم أستأجر هذه العين وقبل المالك أو دينه فله ذلك لأن الحق له لا يعدوه.

٥ - قاعدة: النقود إذا كان نوعها غالباً لم يحتج إلى بيانها في العقد:

المقصود بهذه القاعدة هو أن البلد الواحد يكون فيها أنواع من العملات بعضها مشتهر معروف والبعض الآخر لا يعرفه إلا أهل الاختصاص ممن يتعامل بها فإذا أبرم عقد ((ما)) كبيع أو شراء أو إجارة أو نكاح وحددت قيمة العقد بالنقود فلا تخلو هذه النقود: إما أن تكون من النقود المشتهرة السائدة في البلد المعلومة

(١) انظر: الأمنية في إدراك النية ص٥ وقواعد الأحكام جـ٢١٠/١.

57