61

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

ظن غالب بأن ما يفعله مطابق للمطلوب: كمن أراد أن يصلي الظهر جازماً بدخول وقتها ثم طرأ عليه الشك قبل أن يدخل في الصلاة؛ فاستعمل وسائل الاجتهاد الممكنة فاندفع عنه الشك وحصل له ظن غالب فإنه والحالة هذه له أن يصلي وصلاته صحيحة؛ لأنه استند إلى ظن راجح وقد استعمل ما يمكن من الوسائل والله جل وعلا يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾(١).

ومن أمثلة هذه القاعدة: لو أكل من يريد الصيام ظاناً بقاء الليل أو شكًّا في طلوع الفجر صح صيامه؛ لأنه مستصحب للأصل(٢). وعند المالكية وبعض الشافعية أن من أكل شاكاً في طلوع الفجر فسد صومه والصحيح الأول لقول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ الآية(٣).

وأرسل ابن عباس رجلين ينظران الفجر فقال أحدهما أصبحت وقال الآخر لا فقال: اختلفتما ((أرني شرابي)) وعمل ابن عباس هذا جارٍ على القاعدة وهو ((استصحاب الأصل)) فيحل الأكل والشرب حتى يتبين الفجر لظاهر الآية.

وإذا أكل ظاناً غروب الشمس صح صومه بخلاف ما لو أكل شاكًّا في غروب الشمس فصيامه غير صحيح؛ لأن الأصل بقاء النهار. والأولى للصائم أن لا يفطر حتى يتيقن غروب الشمس؛

(١) سورة التغابن، الآية: ١٦.

(٢) المهذب في فقه الإمام الشافعي جـ١/ ١٨٢.

(٣) سورة البقرة، الآية: ١٨٧.

61