65

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

أصحاب الحيل مقاصدهم، وقابلتهم بنقيضها، وسدت عليهم الطرق التي فتحوها للتحايل الباطل. فمن ذلك: أن الشارع منع المتحيل من الميراث - بقتل مورثه - ميراثَه ونقله إلى غيره دونه لمَّا احتال عليه بالباطل، ومن ذلك: بطلان وصية الموصى له بمال إذا قتل الموصي. ومن ذلك بطلان تدبير المدبر إذا قتل سيده؛ ليعجل العتق، ومن ذلك: ما لو احتال المريض على منع امرأته من الميراث بطلاقها؛ فإنها ترثه مادامت في العدة عند طائفة. وعند آخرين ترثه وإن انقضت عدتها ما لم تتزوج. وعند طائفة ترث وإن تزوجت(١).

ومن ذلك، أن الله سبحانه وتعالى عاقب من احتال على إسقاط نصيب المساكين وقت الجذاذ بحرمانهم الثمرة كلها قال تعالى: ﴿ إِنَّا بَلَوْنَهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ﴾ الآيات(٢).

ومن ذلك: من احتال على أكل أموال الناس بالربا، يمحق الله ماله كما قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾(٣).

ومن ذلك: أن الله تعالى جعل عقوبة الكاذب إهدار كلامه ورده عليه، وجعل عقوبة الغالِّ من الغنيمة لما قصد تكثير ماله بالغلول حرمانه سهمه وإحراق متاعه(٤). وجعل عقوبة من اصطاد في

(١) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان جـ١/٣٧١.
(٢) سورة القلم، الآية: ١٨-٢٠.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٧٦.
(٤) المبدع في شرح المقنع لابن مفلح جـ٢/٣٧٥.

65