66

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

الحرم أو الإحرام تحريم أكل ما اصطاده وتغريمه نظيرة. ومن ذلك أن الله سبحانه عاقب من اتخذ معه إلهاً آخر ينتصر به ويتعزز به؛ بأنه جعله عليه ضداً، يذل به ويخذل به؛ كما قال تعالى:

﴿ وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ ﴾ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ ٧٥﴾(١).

وهذا ضد ما أمله المشرك من اتخاذ الإله من النصر والمدح. وأمثال هذا كثير فالمحتال بالباطل معامل بنقيض قصده شرعاً وقدراً، فنصوص القرآن الكريم والسنة وفتاوى الأئمة - دالةُ على أن من احتال على الشرع فأبطل الحقوق وأحل الحرام وحرم الحلال أنه يعامل بنقيض نيته وقصده جزاءً وفاقاً(٢).

قلت: ووجه ذلك: أن هذا التصرف يدل على فساد النية وسوء القصد مما يجعله يرتكب أنواعاً من الحيل قد تكون معصية أو كفراً يترتب على ارتكابها مفاسد مالية أو بدنية خاصة أو عامة، ولذلك فإن جزاءه أن يعكس عليه مراده؛ فيعامل بنقيض قصده ونيته.

١١ - قاعدة: يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد:

معنى هذه القاعدة أن حكم الوسيلة إلى الشيء يختلف عن حكم غايته ومقصوده ولهذه القاعدة أمثلة منها: جواز الكذب لإصلاح ذات البين؛ لتحقيق المصلحة مع أن الكذب في أصله

(١) سورة يس، الآية: ٧٤، ٧٥.

(٢) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان جـ١/٣٧٦، والأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي ص١٥٩، والجامع لأحكام القرآن جـ٣/٣٤٧ وتفسير ابن كثير جـ١/٣٢٦، جـ١/٤٠٦.

66