74

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

يجعل مع الله شريك في ألوهيته أو ربوبيته أو أسمائه أو صفاته، وكما أن الشرك أظلم الظلم وأبطل الباطل فهو هضم للربوبية وتنقص للألوهية وسوء ظن برب العالمين، إنه أقبح المعاصي؛ لأنه تسوية للمخلوق الناقص بالخالق الكامل من جميع الوجوه(١) وصرف خالص حقه لغيره، وعدل غيره به كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾(٢) ولأنه مناقض للمقصود بالخلق والأمر، منافٍ له في كل وجه وذلك غاية المعاندة لرب العالمين، والاستكبار عن طاعته، والذل له والانقياد لأوامره الذي لا صلاح للعالم إلا بها، فمتى خلا منه خرب وقامت القيامة كما قال ﷺ: ((لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله))(٣) ((ولأن الشرك تشبيه للمخلوق بالخالق تعالى، وتقدس في خصائصه الإلهية من ملك الضر والنفع والعطاء والمنع الذي يوجب تعلق الدعاء والخوف، والرجاء والتوكل وأنواع العبادة كلها بالله وحده، فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق وجعل من لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً شبيهاً بمن له الحمد كله، وله الخلق كله، وله الملك كله وإليه يرجع الأمر كله وبيده الخير كله فَأَزِمَّةُ الأمور كلَّها بيده سبحانه، ومرجعها إليه فما شاء

(١) الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبدالوهاب ص١٨، ونوادر الأصول للترمذي جـ١/ ٣٩٧.

(٢) سورة الأنعام، الآية: ١.

(٣) رواه مسلم في كتاب الإيمان جـ١٣١/١ باب ٦٦ حديث رقم ٢٣٤.

74