75

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

كان وما لم يشأ لم يكن))(١) .

والشرك ينقسم ثلاثة أقسام بالنسبة إلى أنواع التوحيد الثلاثة، وكل منها قد يكون أكبر وأصغر مطلقاً، وقد يكون أكبر بالنسبة إلى ما هو أصغر منه ويكون أصغر بالنسبة إلى ما هو أكبر منه وإليك البيان :

القسم الأول: الشرك في الربوبية وهو نوعان:

أحدهما شرك التعطيل: وهو أقبح أنواع الشرك، كشرك فرعون إِذْ قال: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾(٢)؟ ومن هذا شرك الفلاسفة القائلين بقدم العالم وأبديته، وأنه لم يكن معدوماً أصلاً؛ بل لم يزل ولايزال والحوادث بأسرها مستندة عندهم إلى أسباب ووسائط اقتضت إيجادها، يسمونها العقول والنفوس.

النوع الثاني: شرك من جعل مع الله إلهاً آخر ولم يعطل أسماءه وصفاته وربوبيته كشرك النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة، وشرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور، وحوادث الشر إلى الظلمة. ومن هذا شرك كثير ممن يشرك بالكواكب العلوية ويجعلها مدبرة لأمر هذا العالم كما هو مذهب مشركي الصابئة وغيرهم.

ويلتحق به من وجهٍ: شرك غلاة عباد القبور الذين يزعمون أن أرواح الأولياء تتصرف بعد الموت؛ فيقضون الحاجات ويفرجون

(١) تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد للشيخ سليمان بن عبدالله آل الشيخ ص٩١، ط رئاسة البحوث العلمية والإفتاء بالسعودية.

(٢) سورة الشعراء، الآية: ٢٣.

75