82

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

تعالى ركب في الإنسان العقل وجعل له إرادةً واختياراً، وأبان له طريق الخير ووضحه له ودله عليه ودعاه إليه، ووعده على ذلك الأجر العظيم والثواب الجزيل(١)، كما أبان له طريق الشر، وحذره منه وتوعده على ارتكابه، ورتب على ذلك العقوبة في الدنيا والعذاب في الآخرة وذلك بإرسال رسله وإنزال كتبه، وبيان الحجة وإيضاح المحجة.

قال تعالى:

﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾(٢).

وقال تعالى:

﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾(٣).

فالنية من أعمال المكلفين التي يطيقونها ويقدرون عليها، وما على المكلف إلا الأخذ بالأسباب التي تؤدي إلى إخلاص النية(٤)، وذلك بالتعرف على الله في التأمل في بديع صنعه، وعظيم نعمه، وينظر في عظيم ثواب الطائع، وعظيم عقوبة العاصي، وينظر في الفوائد التي تعود عليه من الطاعات في الدنيا والآخرة؛ فعند ذلك تنبعث النفس إلى القيام بطاعة الله صادقة مخلصة، وإذا كان الغالب على العبد أمر الآخرة وامتلأ قلبه بحب الله وخوفه ورجائه

(١) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان جـ١/١٥٦: ١٥٩.
(٢) سورة النساء، الآية: ١٦٥.
(٣) سورة الإسراء، الآية: ١٥.
(٤) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان جـ١/٣٢.

82