Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā
القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها
Publisher
دار بلنسية للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
1419 AH
Publisher Location
الرياض
Genres
•Legal Maxims
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā
Ṣāliḥ al-Saddalānالقواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها
Publisher
دار بلنسية للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
1419 AH
Publisher Location
الرياض
سهل عليه استحضار النية لأن قلبه مائل إلى الخير باستمرار. وإذا أخذ بالأسباب التي تصرفه عن طاعة الله فمال وتعلق بها كان جزاؤه أن يحبها ويألفها؛ فيصعب عليه إخلاص النية وترك المعصية قال تعالى:
﴿فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾(١)
وقال تعالى:
﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوْءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَنًا﴾(٢)
فلا شك أن الأخذ بأسباب المعاصي والذنوب يُقسِّي القلوب ويُضعف الإخلاص وكلما زادت المعاصي اشتدت قسوة القلب وابتعد عن طاعة الله. قال عبدالله بن المبارك رحمه الله:
رأيتُ الذنوبَ تُميتُ القلوبَ ويورث الذلَّ إدمانُها
وتركُ الذنوبِ حياةُ القلوبِ وخيرٌ لنفسكَ عصيانُها
وهل أفسد الدينَ إلا الملوكُ وأحبارُ سوءٍ ورهبانُها(٣)
وإذا تقرر أن النية داخلة تحت الاختيار، وأن بإمكان العبد توجيه نيته إلى الخير أو الشر بمحض إرادته واختياره فليس في استحضارها مشقة ولا عنت كما يدعي بعض أرباب السلوك.
وقد نقل الغزالي في كتابه «إحياء علوم الدين»(٤) حكايات عن بعض السلف في تكلفهم النية وتوقفهم عن العمل أياماً حتى
(١) سورة الصف، الآية: ٥.
(٢) سورة فاطر، الآية: ٨.
(٣) انظر: شرح الطحاوية بتحقيق أحمد شاكر جـ١٥٢/١.
(٤) إحياء علوم الدين جـ٤/٣٦٣، ٣٦٤ مطابع الحلبي بمصر ١٩٣٩م.
83