83

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

سهل عليه استحضار النية لأن قلبه مائل إلى الخير باستمرار. وإذا أخذ بالأسباب التي تصرفه عن طاعة الله فمال وتعلق بها كان جزاؤه أن يحبها ويألفها؛ فيصعب عليه إخلاص النية وترك المعصية قال تعالى:

﴿فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾(١)

وقال تعالى:

﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوْءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَنًا﴾(٢)

فلا شك أن الأخذ بأسباب المعاصي والذنوب يُقسِّي القلوب ويُضعف الإخلاص وكلما زادت المعاصي اشتدت قسوة القلب وابتعد عن طاعة الله. قال عبدالله بن المبارك رحمه الله:

رأيتُ الذنوبَ تُميتُ القلوبَ ويورث الذلَّ إدمانُها

وتركُ الذنوبِ حياةُ القلوبِ وخيرٌ لنفسكَ عصيانُها

وهل أفسد الدينَ إلا الملوكُ وأحبارُ سوءٍ ورهبانُها(٣)

وإذا تقرر أن النية داخلة تحت الاختيار، وأن بإمكان العبد توجيه نيته إلى الخير أو الشر بمحض إرادته واختياره فليس في استحضارها مشقة ولا عنت كما يدعي بعض أرباب السلوك.

وقد نقل الغزالي في كتابه «إحياء علوم الدين»(٤) حكايات عن بعض السلف في تكلفهم النية وتوقفهم عن العمل أياماً حتى

(١) سورة الصف، الآية: ٥.

(٢) سورة فاطر، الآية: ٨.

(٣) انظر: شرح الطحاوية بتحقيق أحمد شاكر جـ١٥٢/١.

(٤) إحياء علوم الدين جـ٤/٣٦٣، ٣٦٤ مطابع الحلبي بمصر ١٩٣٩م.

83