84

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

تحضرهم النية لذلك العمل فهذه الحكايات التي ذكرها إن صحت عمن نقلها عنهم؛ فهي مجرد رأي خاص؛ لا يُعوَّل عليه ولا يُجْعَلُ قاعدة من قواعد الدين، وهو تكلف لم يُعرف مثله في استحضار النية عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من أصحابه ولم يكن معروفاً ولا مشهوراً بين السلف ولم يقل به أحد من أئمة هذه الأمة وعلمائها المحققين؛ فلا ينبغي أن يعول عليه ولا يلتفت إليه(١).

١٧ - قاعدة: ما لا تدخله النية من الأعمال:

أفعال التروك:

لما كان مدار التكاليف الشرعية يتوقف صحتها وفسادها على النية وهذا هو الأغلب الأَعَمُّ في جميع التكاليف الشرعية:

فإن التكاليف تنقسم إلى قسمين: أوامرَ ونواهٍ.

فأما الأوامر: فإن المكلف يفعلها تقرباً إلى الله وامتثالاً لأوامره ورجاءً لثوابه وخوفاً من عقابه ورغبة في طاعته.

وأما النواهي: فإن المكلف يخرج من عهدتها بتركها وعدم القصد إليها وإن لم يشعر بها(٢).

وعلى ضوء هذا التقسيم، لابد من تبيان ذلك في مسألتين:

المسألة الأولى: أفعال التروك:

ومعنى الترك في اللغة: تخلية الشيء وإهماله، يقال: تركه

(١) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان جـ١/٣٣٩، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي جـ١٥/٢٣١.

(٢) انظر: النية وأثرها في الأحكام الشرعية للمؤلف جـ١/٢٩٠.

84