85

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

تركاً وتَرَكَاناً، وأتركه: خلاه وأهمله وأغفله، وبابه نصر(١). ويطلق الفقهاء أفعال التروك ((على ما نُهي عن فعله))(٢).

هل الترك فعل أم لا؟

اختلف الأصوليون(٣) هل الترك فعل أم لا على قسمين:

أحدهما: أن الترك فعل وهذا مذهب الجمهور من الأصوليين: مستدلين بأن متعلق التكليف ثبت أنه أمر وجودي.

القول الثاني: ما ذهب إليه أبوهاشم الجبائي: بأن الترك لا يسمى فعلاً، محتجاً بأن من دعاه الداعي إلى الزنا فلم يفعله؛ فإن العقلاء يمدحونه على أنه لم يَزْنِ من غير أن يخطر ببالهم فعلٌ ضد الزنا، فعلمنا أن هذا العدم يصلح أن يكون متعلق التكليف.

والراجح والصحيح: ما ذهب إليه الجمهور وهو أن الترك فعل، فإن العقلاء لا يمدحونه على شيء لا يكون في وسعه والعدم الأصلي يمتنع أن يكون في وسعه بل إنما يمدحونه على امتناعه من ذلك الفعل وذلك الامتناع أمر وجودي وهو المراد بأن عليه أن يفعل ضد الزنا فتقرر بهذا أن الترك فعل وهو ترك ما نُهِىَ عنه(٤)،

(١) القاموس المحيط جـ٢٩٦/٣، والصحاح للجوهري جـ١٥٧٧/٤، ومختار الصحاح ص٩١.

(٢) المجموع للنووي جـ٣٦٠/١.

(٣) انظر: الإسنوي والسبكي على منهاج البيضاوي ج٤٩/٤، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي جـ١٤٧/١.

(٤) انظر: شرح جمع الجوامع ٣٩٠/١، المستصفي للغزالي جـ ١/٢، ٢، والمحصول للفخر الرازي جـ١/ ٥٠٧:٥٠٥.

85