86

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

ويسمي الفقهاء ما نُهي عن فعله ((بأفعال التروك)).

والقول المعتمد أن النواهي من باب التروك، وأن الترك فعل ولكن هل يحتاج الترك إلى نية أو لا يحتاج إلى نية:

ذهب الجمهور(١) من أهل العلم أن الترك لا يحتاج إلى نية قال النووي: الطهارة ضربان: طهارة عن حدث وطهارة عن نجس.

طهارة النجس لا تفتقر إلى نية؛ لأنها من باب التروك؛ فلا تفتقر إلى نية كترك الزنا والخمر والغصب والسرقة، وقوله من باب الترك: معناه: أن المأمور به في إزالة النجاسة ترك ما طرأ من النجاسة وليس المطلوب تحصيل شيء بخلاف الوضوء وشبهه فإن المأمور به إيجاد فعل لم يكن فصارت النية في إزالة النجاسة كترك النجاسة وترك الزنا واللواط ورد المغصوب فإنها لا تفتقر إلى نية.

وقال القرافي(٢): ((والمطلوب شرعاً: إمَّا نواهٍ أو أوامر؛ فالنواهي كلها يخرج الإنسان عن عهدتها بتركها وإن لم يشعر بها فضلاً عن القصد إليها)).

وقال ابن تيمية رحمه الله: (( ... وأما طهارة الخبث فإنها من باب التروك فمقصودها اجتناب الخبيث ولهذا لا يشترط فيها فعل العبد ولو قصده بل لو زالت بالمطر النازل من السماء حصل المقصود كما ذهب إليه أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم))(٣).

(١) المجموع جـ١/٣٥٥، ٣٦٠ ((بتصرف يسير)).

(٢) الأمنية في إدراك النية للقرافي ص٦.

(٣) مجموع فتاوى ابن تيمية جـ٢١/٤٧٧.

86