87

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

وذهب بعض أهل العلم من أصحاب الشافعي(١) وأحمد(٢) إلى اعتبار النية في التروك قياساً على الأفعال المأمور بها كرفع الحدث، وهو قول شاذ، وذلك أن اعتبار طهارة الخبث بطهارة الحدث ضعيف فإن طهارة الحدث من باب الأفعال المأمور بها؛ ولهذا لم تسقط بالنسيان والجهل واشترط فيها النية عند الجمهور، ومن قال من أصحاب الشافعي وأحمد أنه يعتبر فيها النية فهو قول شاذ مخالف للإجماع السابق مع مخالفته لأئمة المذاهب وإنما قيل هذا من ضيق المجال في المناظرة(٣).

والراجح الصحيح - والله أعلم - هو القول الأول: وهو أن الترك لا يحتاج إلى نية: وهو ما تقرر عند عامة أهل العلم كما تضمنه كلام شيخ الإسلام السابق وهو الحق.

ووجهه: أننا أمرنا باجتناب ما نهينا عنه جملة ولم نكلَّف باستحضاره واستذكاره ثم ننوي اجتنابه وذلك أن في مثل هذا مشقة بالغة؛ بل قد يكون تكليفاً بما لا يطاق، وذلك أن كثيراً من المنهيات لا تخطر ببال المكلف، ولو كانت النية تلزم المكلف في ترك ما نُهِيَ عنه وإلا كان آثماً لكان ذلك من باب الحرج والمشقة التي تنزهت عنه شريعة الإسلام.

ولكن ترك النواهي من غير قصد ولا نية؛ لا ثواب للمكلف فيها؛ لأن الإثابة إنما تكون على المقصود المنوي، ولا نية في

(١) المجموع جـ١/٣٦١.

(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية جـ٢١/٤٧٧.

(٣) مجموع فتاوى ابن تيمية جـ٢١/٤٧٧.

87