88

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

هذه الحال. نعم تحصل الإثابة على النية العامة فإن المسلم من لازم عقيدته امتثال الأوامر واجتناب النواهي، وأما إن قصد فعلَ المنهي عنه أو خطر بباله أو تيسر له فعله ثم كف نفسه عنه طاعةً لله أثيب على ذلك؛ لأن الترك في هذه الحال قربة مأمور بها يدل لذلك الحديث القدسي الذي رواه عبدالله بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال:

(إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هَمَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة)(١).

والمنهيات إذا قصد تركها صارت عبادة وأثيب عليها؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)(٢).

بل إن المباحات تصير بالنية عبادات كما إذا قصد بالأكل أو النوم التقوي على طاعة الله؛ فمن باب أولى إذا قصد اجتناب المحرم طاعة الله وخوفاً من عقابه أن يثاب على ذلك.

والمباحات: كالأكل والشرب والمباحات كلها، والتروك: كترك الزنا وشرب الخمر ليست مفتقرة إلى نية وإن كانت لا تكون

(١) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الرقاق ص١١ جـ٧ رقم الحديث ٦٤٩١.

(٢) سبق تخريجه.

88