89

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

عبادة إلا إذا نوى بها العبادة؛ كالأكل والشرب يقصد بهما التقوي على طاعة الله والجماع يقصد به إعفاف نفسه وزوجته، وحصول نسل يعبد الله تعالى وترك الزنا وشرب الخمر مثلاً يقصد به امتثال نهي الشارع وهكذا كل فعل يصح أن يكون عبادة بالقصد لابد فيه من القصد؛ ليكون عبادة يترتب عليها الثواب(١).

فالنواهي بالضرورة لها حالتان:

الحالة الأولى: أن لا تخطر بالبال ولا تدور في الخيال فاجتنابها لا يسمى تركاً فلا تحتاج إلى نية.

الحالة الثانية: أن تخطر النواهي في بال المكلف فيفكر فيها أو يعزم على فعلها أو يشمئز عند تصورها، واستحضارها في ذهنه فيكف نفسه ويعرض عنها؛ خوفاً من العقاب ورجاءً في الثواب فالنية في هذه الأحوال ملازمة للمكلف إذ لا يتصور كف نفسه عنها إلا بنية وإعراضه عنها وكف نفسه يسمى فعلاً.

والتحقيق: أن الترك المجرد لا ثواب فيه وإنما يحصل الثواب بالكف الذي هو فعل النفس، فمن لم تخطر المعصية بباله أصلاً ليس كمن خطرت بباله فكف نفسه عنها. خوفاً من الله تعالى فرجع الحال إلى أن الذي يحتاج إلى نية هو العمل بجميع وجوهه لا الترك المجرد(٢).

وترك المنهي عنه لا يحتاج إلى نية للخروج عن عهدة النهي، وأما لحصول الثواب بأن كان كفاً وهو أن تدعوه النفس إليه قادر

(١) نهاية الأحكام فيما للنية من أحكام لأحمد بك الحسيني ص١٢.

(٢) فتح الباري بشرح صحيح البخاري جـ١٥/١ .

89