91

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

جنس الحقوق الواجب أداؤها من قبيل ما نُهِيَ عنه شرعاً، والنواهي يخرج الإنسان من عهدتها بمجرد تركها وإن لم يشعر بتركها ويمكن أن يكون عدم اعتبار النية في أداء الحقوق أن صورة أفعالها كامنة في تحصيل مصالحها؛ فلا تحتاج إلى النية، وعلى هذا الاعتبار الأخير يكون أداء الحقوق من باب الأوامر، وأمثلة ذلك دفع الديون ورد الغصوب ونفقات الزوجات، وعلف الدواب، وكذلك لو تسلم المستحق عين ماله. أو أطارت الريح الثوب المودع أو المغصوب فأوقعته في يد صاحبه؛ فإن هذه تبرأ الذمة منها بوصولها إلى مستحقها، ولو لم يكن لمن عليه الحق نية أو فعل في أدائها.

والضابط لما تشترط فيه النية مما لا تشترط فيه:

كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلة بل المقصود به طلب الثواب فالنية مشترطة فيه، وكل عملٍ ظهرت فائدته ناجزة وتعاطته الطبيعة قبل الشريعة؛ لملائمة بينهما فلا تشترط فيه إلا لمن قصد بفعله معنى آخر يترتب عليه الثواب(١).

يوضحه:

أن الشريعة قسمت أفعال المكلفين إلى قسمين:

القسم الأول: يحصل مقصوده والمراد منه بنفس وقوعه، فلا

(١) انظر: شرح حديث إنما الأعمال بالنيات لابن تيمية ص١٨:١٣، فتح الباري بشرح صحيح البخاري جـ١٣٦/١، الأمنية في إدراك النية للقرافي ص٧، ونهاية الأحكام فيما للنية من أحكام للحسيني ص١٢، القواعد في الفقه الإسلامي لعبدالرحمن بن رجب الحنبلي ص٢٣٦ القاعدة ٩٦.

96